فلما كان اليوم الثالث واشتد وجعهم من ألم الختان، مال عليهم
بنو يعقوب فقتلوهم عن آخرهم، وقتلوا شخيما وأباه جمور لقبيح ما صنعوا إليهم، مضافا إلى كفرهم، وما كانوا يعبدونه من أصنامهم، فلهذا قتلهم بنو يعقوب وأخذوا أموالهم غنيمة.
ثم حملت راحيل فولدت غلاما هو " بنيامين " إلا أنها جهدت في طلقها [به (1) ] جهدا [شديدا (1) ] وماتت عقيبه، فدفنها يعقوب في " أفراث ".
وهي بيت لحم، وصنع يعقوب على قبرها حجرا، وهي الحجارة المعروفة بقبر راحيل إلى اليوم.
وكان أولاد يعقوب الذكور اثني عشر رجلا.
فمن ليا: روبيل، وشمعون، ولاوي، ويهودا، وأيساخر (2) ، وزابلون.
ومن راحيل: يوسف، وبنيامين.
ومن أمة راحيل: دان، ونفتالى.
ومن أمة ليا: جاد (3) وأشير، عليهم السلام.
وجاء يعقوب إلى أبيه إسحاق فأقام عنده بقرية حبرون التي في أرض كنعان حيث كان يسكن إبراهيم.
ثم مرض إسحاق ومات عن مائة وثمانين سنة: ودفنه ابناه: العيص ويعقوب مع أبيه إبراهيم الخليل في المغارة التى اشتراها (4) .
كما قدمنا. PageV01P305
ذكر ما وقع من الأمور العجيبة في حياة إسرائيل
فمن ذلك: قصة يوسف بن راحيل وقد أنزل الله عزوجل في شأنه وما كان من أمره سورة من القرآن
العظيم، ليتدبر ما فيها من الحكم والمواعظ والآداب والأمر الحكيم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " بسم الله الرحمن الرحيم * الر * تلك آيات الكتاب المبين * إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون * نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن، وإن كنت من قبله لمن الغافلين ".
قد تكلمنا على الحروف المقطعة في أول تفسير سورة البقرة، فمن أراد تحقيقه فلينظره ثم، وتكلمنا عليه هذه السورة مستقصى في موضعها من التفسير.
ونحن نذكر هاهنا نبذا مما هناك على وجه الإيجاز والنجاز.
وجملة القول في هذا المقام: أنه تعالى يمدح كتابه العظيم الذي أنزله على عبده ورسوله الكريم، بلسان عربي فصيح، بين واضح جلي، يفهمه كل عاقل ذكي [زكي.
فهو أشرف كتاب نزل من السماء، أنزله أشرف الملائكة على أشرف الخلق (1) ] في أشرف زمان ومكان، بأفصح لغة وأظهر بيان. PageV01P306
فإن كان السياق في الأخبار الماضية أو الآتية ذكر أحسنها وأبينها، وأظهر الحق مما اختلف الناس فيه، ودمغ الباطل وزيفه ورده.
وإن كان في الأوامر والنواهي فأعدل الشرائع وأوضح المناهج، وأبين حكما (1) وأعدل حكما.
فهو كما قال تعالى: " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا (2) ".
يعنى صدقا في الأخبار، وعدلا في الأوامر والنواهي.
ولهذا قال تعالى: " نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا
إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين " أي بالنسبة إلى ما أوحي إليك فيه.
كما قال تعالى: " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا، ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم * صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض، ألا إلى الله تصير الامور (3) ".
وقال تعالى: " كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق، وقد آتيناك من لدنا ذكرا * من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا (4) ".
يعني من أعرض عن هذا القرآن واتبع غيره من الكتب فإنه يناله PageV01P307