بسم الله الرحمن الرحيم
تقديم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
وبعد.
فهذا كتاب " قصص الانبياء " للامام ابن كثير أقدمه لامتنا الاسلامية، راجيا أن يكون في نشره في هذه الصورة المحققة ما ييسر النفع وما يقدم هذا الجانب من ترائنا الاسلامي في صورة دانية إلى الكمال قريبة إلى الحقيقة دقيقة في العرض ممحصة الروايات والاخبار.
وهذا القسم هو جانب قصص الانبياء من كتاب البداية والنهاية لابن كثير، وقد رأيت من الخير نشره مستقلا، بعد أن نشرت له من قبل قسم السيرة النبوية وشمائل الرسول، بعد أن تبينت من كلام ابن كثير في تفسيره ومن كتب التراجم أنه كان لابن كثير سيرة مطولة، ورجحت أنه ضمنها في كتابه " البداية " الذى ألفه في آخر عمره.
وقد رأيت أن قصص الانبياء موضوع جدير بأن يفرد بالعرض وأن ينال من العناية ما نالته السيرة النبوية، إذ أن تاريخ النبوة حلقات متصلة لابد من اكتمالها ومن وضوح صورتها في الاذهان للتقرر الحقيقة
الانسانية والتاريخية ولتتجلى الحكمة التى قصد إليها القرآن الكريم من اهتمامه بإيراد هذا القصص في موضع بارز يهدف إلى وضوح العبرة وضرب المثل وإيجاز حركة التاريخ الانساني وبيان سنته من خلال عرضه لقصص الانبياء.
وقد كان لابن كثير في قصص الانبياء بلاء مشكور ومنهج حكيم استطاع به أن يقرب الصورة القرآنية لقصص الانبياء، وأن يعكس التصور الاسلامي لتاريخ النبوة وحياة المرسلين.
وقبل أن نتحدث عن الكتاب ومنهجه نوجز القول في مؤلفه ونلم بشئ من أخباره.
ابن كثير: (1) هو أبو الفداء عماد الدين إسماعيل، بن عمر، بن كثير، بن ضوء، ابن كثير، بن زرع، القرشى الشافعي.
كان أصله من البصرة، ولكنه نشأ بدمشق وتربى بها.
ولد بمجدل القرية، من أعمال مدينة بصرى شرقي دشق سنة
سبعمائة أو إحدى وسبعمائة.
وتوفى بعد أن فقد بصره في يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان سنة أربع وسبعين وسبعمائة، عن أربع وسبعين سنة. PageV01P002
نشأته: كان أبوه خطيبا لقريته، وبعد مولد ابن كثير بأربع سنين توفى والده، فرباه أخوه الشيخ عبد الوهاب.
وعلى هذا الاخ تلقى ابن كثير علومه في مبدأ أمره.
ثم انتقل إلى دمشق سنة 706 في الخامسة من عمره.
شيوخه: كان ابن كثير في دراسته متجها إلى الققه والحديث وعلوم السنة، إذ كانت الوجهة الغالبة في عصره، وشيوخه في هذا الباب كثيرون.
فقد أخذ الفقه عن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن الفزارى الشهير بابن الفركاح المتوفى سنة 729.
وسمع بدمشق من عيسى بن المطعم، ومن أحمد بن أبى طالب المعمر الشهير بابن الشحنة، المتوفى سنة 730، ومن القاسم ابن عساكر وابن الشيرازي وإسحق بن الآمدي ومحمد بن زراد.
ولازم الشيخ جمال يوسف بن المزكى المزى صاحب تهذيب الكمال المتوفى سنة 742.
وقد انتفع به ابن كثير وتخرج به وتزوج بابنته.
كما قرأ كثيرا على شيخ الاسلام تقى الدين ابن تيمية المتوفى سنة
728، ولازمه وأحبه وتأثر برأيه، وفى ذلك يقول ابن العماد: " كانت له خصوصية بابن تيمية ومناضلة عنه، واتباع له في كثير من آرائه، وكان يفتى برأيه في مسألة الطلاق وامتحن بسبب ذلك وأوذى ".
ويقول ابن حجر: " وأخذ عن ابن تيمية ففتن بحبه وامتحن بسببه " كما قرأ على الشيخ الحافظ المؤرخ شمس الدين الذهبي محمد بن أحمد ابن قايماز المتوفى سنة 748.