عدم صحة ما ورد من أن الآيات بعد المائتين، وأن خير المسلمين بعد المائتين من لا أهل له ولا ولد
قال ابن ماجه1: حدثنا الحسن بن علي الخلال، حدثنا عون بن عمارة، حدثني عبد الله بن المثنى بن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أنس، عن أبي قتادة قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الآيات بعد المائتين"، ثم أورده ابن ماجه من وجهين آخرين عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه ولا يصح، ولو صح فهو محمول على ما وقع من الفتنة بسبب القول بخلق القرآن والمحنة للإمام أحمد بن حنبل وأصحابه من أئمة الحديث كما بسطنا ذلك هنالك، وروى رواد بن الجراح وهو منكر الرواية عن سفيان الثوري عن ربعي عن حذيفة مرفوعا:
"خيركم بعد المائتين خفيف الحاذ" قالوا: وما خفيف الحاذ يا رسول الله? قال: "من لا أهل له ولا ولد" وهذا منكر2. PageV01P024
خير القرون قرن الرسول عليه السلام ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم تنتشر المفاسد
وثبت في الصحيحين من حديث شعبة، عن أبي حمزة، عن زهدم بن ضرب، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم" قال عمران: فلا أدري ذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة "ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن1" وهذا لفظ البخاري. PageV01P025
ذكر سنة خمسمائة
قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبو المغيرة، حدثني صفوان، عن شريح بن عبيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"إني لأرجو أن تنجو أمتي عند ربها من أن يؤخرها نصف يوم" قيل لسعد" وكم نصف يوم؟ قال خمسمائة سنة1". وقد تفرد به أبو داود، وأخرج أحمد بن حنبل عن أبي ثعلبة الخشني من قوله مثل ذلك وهذا التحديد بهذه المدة لا يبقى ما يزيد عليها إن صح رفع الحديث، والله أعلم. PageV01P025