ويسقون منها زرعهم. قال: فما فعل نخل بين عمان وبيسان. قالوا: صالح مطعم جناه كل عام. قال: ما فعلت بحيرة الطبرية? قالوا: ملأى. قال: فزفر ثم حلف لو خرجت من مكاني هذا ما تركت أرضا من الله إلا وطئتها1 غير طيبة ومكة ليس لي عليهما سلطان". قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا يدخل الدجال طيبة.
إلى هنا إنتهى فرحي إن طيبة المدينة إن الله حرمها على الدجال أن يدخلها" ثم حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والله الذي لا إله إلا هو ما لها طريق ضيق ولا واسع ولا سهل ولا جبل إلا عليه ملك شاهر السيف 2 إلى يوم القيامة ما يستطيع الدجال أن يدخلها على أهلها".
قال عامر: فلقيت المحرز بن أبي هريرة فحدثته بحديت فاطمة بنت قيس فقال: أشهد على أبي أنه حدثني كما حدثتك فاطمة غير أنه قال قال صلى الله عليه وسلم:
"إنه في بحر الشرق".
قال: ثم لقيت القاسم بن محمد فذكرت له حديث فاطمة فقال: أشهد على عائشة أنها حدثتني كما حدثتك فاطمة غير أنها قالت:
"الحرمان عليه حرام مكة والمدينة". PageV01P114
وقد رواه أبو داود وابن ماجه من حديث إسماعيل أبي خالد، عن مجالد عن عامر الشعبي، عن فاطمة بنت قيس بسطه ابن ماجه وأحاله أبو داود على الحديث الذي رواه قبله ولم يذكر متابعة أبي هريرة وعائشة كما ذكر ذلك الإمام أحمد.
وقال أبو داود، حدثنا النفيلي، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر العشاء الآخرة ذات ليلة ثم خرج فقال:
"إنه حبسني حديث كان يحدثنيه تميم الداري عن رجل في جزيرة من جزائر البحر، فإذا أنا بإمرأة تجر شعرها فقال: ما أنت? فقالت: أنا الجساسة اذهب إلى ذلك القصر فأتيته فإذا رجل يجر شعره موثق بالأغلال ينزو فيها بين السماء والأرض فقلت من أنت? قال: أنا الدجال. قال: ما فعلت العرب? أخرج نبيهم? قلت: نعم. قال: أطاعوه أم عصوه? قلت: بل أطاعوه. قال: ذلك خير لهم".
فهذه رواية لعامر بن شراحيل الشعبي عن فاطمة بنت قيس بطوله كنحو ما تقدم.
ثم قال أبو داود، حدثنا ابن فضيل، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على المنبر:
"إنه بينما أناس يسيرون في البحر فنفد طعامهم فرفعت لهم جزيرة فخرجوا يريدون الخبز فلقيتهم الجساسة قلت لأبي سلمة: وما الجساسة? قال: امرأة تجر شعرها شعر جلدها ورأسها".
وقال في هذا القصر وذكر هذا الحديث، وسأل عن نخل بيسان، وعن زغر قال هو المسيح فقال لي ابن سلمة: أن في الحديث شيئا ما حفظته. قال: شهد جابر أنه ابن صياد. قلت: فإنه قد مات قلت: فإنه أسلم. قلت: وإن أسلم قلت: فإنه قد دخل المدينة. قال: وإن دخل المدينة تفرد به أبو داود وهو غريب جدا.
وقال الحافظ أبو يعلى، حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو عاصم سعد بن زياد، حدثني نافع مولاي، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استوى على المنبر، فقال: "حدثني تميم" فرأى تميما في ناحية المسجد، فقال: "يا تميم! حدث الناس ما حدثني" قال:
"كنا في جزيرة فإذا نحن بدابة لا ندري ما قبلها من دبرها فقالت: تعجبون من خلقي وفي الدير من يشتهي كلامكم? فدخلنا الدير فإذا نحن برجل موثق في الحديد من كعبه إلى أذنه، وإذا أحد منخريه مسدود وإحدى عينيه مطموسة قال: فمن أنتم? فأخبرناه، فقال: ما فعلت بحيرة طبرية? قلنا: كعهدها. قال: فما تفعل نخل بيسان? قلنا: كعهده. قال: لأطأن الأرض بقدمي هاتين إلا بلدة إبراهيم وطيبة1.