{وماكنا معذبين حتى نبعث رسولا} . [17-الإسراء- 15] .
ولقوله تعالى:
{رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما} . [4- النساء-165] . PageV02P395
فصل في بعض صفات أهل الجنة وبعض صفات أهل النار
وقد ذكرنا فيما سلف صفة أهل الجنة حال دخولهم إليها، وقدومهم عليها، وأنهم يحول خلقهم إلى طول ستين ذراعا في عرض سبعة أذرع، وأنهم يكونون جردا مكحلين في سن أبناء ثلاث وثلاثين. قال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا القاسم بن هاشم، حدثنا صفوان1 بن صالح، حدثني داود بن الجراح العسقلاني، حدثنا الأوزاعي، عن هارون2 بن رئاب عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يدخل أهل الجنة الجنة على طول آدم، ستين ذراعا بذراع الملك، على حسن يوسف، وعلى ميلاد عيسى، ثلاث وثلاثين، وعلى لسان محمد".
وروى داود3 بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "لسان أهل الجنة عربي".
وروى البيهقي: من طريقين فيهما ضعف: عن أبي كريمة المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: PageV02P396
"ما من أحد من الناس يموت سقطا ولا هرما أو فيما بين ذلك، إلا بعث ابن ثلاثين. وفي رواية- ثلاث وثلاثين- سنة فإن كان من أهل الجنة كان على مسحة وصورة يوسف، وقلب أيوب، مردا مكحلين، ومن كان من أهل النار عظموا وفخموا كالجبال".
وفي رواية: "حتى تصير جلدة يد أحدهم أربعين ذراعا وحتى يصير ناب من أنيابه مثل أحد".
وثبت: "أن أهل الجنة يأكلون، ويشربون، ولا يبولون، ولا يتغوطون، وإنما ينصرف طعامهم بأنهم يعرقون عرقا، له رائحة كرائحة المسك الأذفر، وأنفاسهم تحميد وتكبير، وتسبيح" 1.
وثبت: "أن أول زمرة منهم على صورة القمر، ثم الذين يلونهم في البهاء كأضواء كوكب دري في السماء، وأنهم يجامعون، ولا يتناسلون، ولا يتوالدون، إلا ما يشاؤون، وأنهم لا يموتون، ولا ينامون، لكمال حياتهم بكثرة لذاتهم، وتوالي طعامهم وشرابهم، وكلما ازدادوا خلودا ازدادوا حسنا، وجمالا، وشبابا، وقوة، وكمالا، وازدادت لهم الجنة حسنا، وبهاء، وطيبا، وضياء، وكانوا أرغب فيها، وأحرص عليها، فكانت لهم أعز وأغلى وألذ، وأحلى، قال الله تعالى: {خالدين فيها لا يبغون عنها حولا} . [18- الكهف-108] . PageV02P397
فصل
وقد ذكرنا: أن أول من يدخل الجنة من بني آدم على الإطلاق هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعلاهم منزلة، وأن أول من يدخلها من الأمم أمته، وأول من يدخل من هذه الأمة، أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وتقدم، أن أفراد هذه الأمة يكثرون في الجنة، وأنهم فيها يعدلون ثلثي أهل الجنة، كما تقدم:
"أهل الجنة مائة وعشرون صفا وهذه الأمة ثمانون صفا".