نصح الرسول عليه السلام بتحمل الأذى عند قيام الفتن والبعد عن المشاركة في الشر
ثم قال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث بن سعد، عن محمد بن حجارة، عن عبد الرحمن بن نزوان، عن هذيل، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن بين يدي الساعة فتنا كقطيع الليل المظلم يصبح فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا: القاعد خيرمن القائم والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قسيكم1 وقطعوا أوتاركم واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دخل يعني على أحد منكم فليكن كخير ابني آدم".
ثم قال الإمام أحمد: حدثنا أم حرام، حدثني أبو عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأردفني خلفه فقال: "يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس جوع شديد لا تستطيع معه أن تقوم من فراشك إلى مسجدك كيف تصنع?" قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "اصبر"، قال: "يا أبا ذر أرأيت إن أصاب الناس موت شديد كيف تصنع؟ " قلت: الله ورسوله أعلم. قال: "اصبر". PageV01P072
قال: "يا أبا ذر, أرأيت إن قتل الناس بعضهم بعضا يعني حتى تغرق حجاره البيت من الدماء كيف تصنع؟ " قال: الله ورسوله أعلم. قال: "اقعد في بيتك وأغلق عليك بابك". قال: فإن لم أترك أفأخذ سلاحي? قال: "إذا تشاركهم فيما هم فيه، ولكن إن خشيت أن يروعك شعاع السيف فالق طرف ردائك على وجهك كي يبوء بإثمه وإثمك".
هكذا رواه الإمام أحمد، وقد رواه أبو داود عن مسدد وابن ماجه وعن أحمد بن عبدة كلاهما عن حماد بن زيد عن أبي عمران الجوني عن المشعث بن طريف عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر بنحوه، ثم قال أبو داود: ولم يذكر المشعث في هذا الحديث غير حماد بن زيد، وقال أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول عن أبي لبيبة قال: سمعت أبا موسى يقول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن بين أيديكم فتنا كقطع الليل يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشي والماشي خير من الساعي" قال فما تأمرنا? قال: "كانوا أحلاس بيوتكم".