وقال أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لو أن مقمعا من حديد من مقامع أهل النار، وضع في الأرض، فاجتمع له الثقلان ما أقلوه من الأرض".
وقال ابن وهب: عن عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح، أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لو ضرب بمقمع من حديد الجبل، لفتته فعاد غبارا".
ألوان من عذاب أهل النار
أجارنا الله عز وجل منها
وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره: من طريق بشر بن طلحة، عن خالد بن دريك، عن يعلى بن منبه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"ينشىء الله لأهل النار سحابة مظلمة، فإذا أشرفت عليهم، نادتهم: يا أهل النار: أي شيء تطلبون? وما الذي تسألون? فيذكرون بها سحائب الدنيا، والماء الذي كان ينزل عليهم، فيقولون: نسأل يا رب الشراب، فتمطرهم أغلالا، تزداد في أعناقهم، وسلاسل، تزداد في سلاسلهم، وجمرا يلهب النار عليهم".
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا بشر بن الوليد الكندي، حدثنا سعيد بن زربي، عن حميد بن هلال، عن أبي الأحوص، قال ابن مسعود: أي أهل النار أشد عذابا? فقال رجل: المنافقون، قال: صدقت. قال: فهل تدري كيف يعذبون. قال: يجعلون في توابيت من حديد، تطبق
عليهم، ثم يجعلون في الدرك الأسفل من النار، في تنانير أصغر من الرخ، يقال له جب الحزن، فيطبق على أقوام بأعمالهم آخر الأبد.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني علي بن حسن، عن محمد بن جعفر المدائني، حدثنا بكر بن خنيس، عن أبي سلمة الثقفي، عن وهب بن منبه قال: "إن أهل النار الذين هم أهلها، هم في النار، لا يهتدون ولا ينامون، ولا يموتون، يمشون على النار، يجلسون على النار، ويشربون من صديد أهل النار، ويأكلون من زقوم أهل النار، لحفهم نار، وفرشهم نار، وقمصهم نار وقطران، وتغشى وجوههم النار، وجميع أهل النار في سلاسل بأيدي الخزنة أطرافها، يجذبونهم مقبلين ومدبرين، فيسيل صديدهم إلى حفير في النار، فذلك شرابهم".
قال: ثم بكى وهب حتى سقط مغشيا عليه، قال: وغلب بكر بن خنيس البكاء حتى قام فلم يقدر أن يتكلم، وبكى محمد بن جعفر بكاء شديدا.
وهذا الكلام عن وهب بن منبه اليماني، وقد كان ينظر في كتب الأوائل، وينقل في صحف أهل الكتاب، الغث والسمين، ولكن هذا له شواهد من القرآن العظيم وغيره من الأحاديث، قال الله تعالى:
{إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون} . [43-الزخرف- 74-77] .
وقال تعالى:
{لو يعلم الذين كفزوا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون} . [21-الأنبياء-39-40] .
وقال تعالى:
{والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير} . [35-فاطر-36-37]
وقال تعالى:
{وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب قالوا أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات قالوا بلى قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} . [40-غافر-49-50] . وقال تعالى: