بعض ما أخبر الرسول عليه السلام بأنه سيقع
إشارة نبوية إلى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه سيلي أمر الأمة بعد الرسول عليه السلام:
فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لتلك المرأة التي قال لها: ارجعي فقالت: أرأيت إن لم أجدك؟ كأنها تعرض بالموت فقال: "إن لم تجديني فأتي أبا بكر" 1 رواه البخاري فكان القائم بعده بالأمر أبو بكر، وقوله صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يكتب للصديق كتابا بالخلافة فتركه لعلمه أن أصحابه لا يعدلون عنه لعلمهم بسابقته وفضله رضي الله عنه فقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" 2 فوقع كذلك وهو في الصحيح PageV01P012
أيضا، وقوله: "باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه وصححه ابن اليمان، وقد روي من طريق ابن مسعود وابن عمر وأبي الدرداء، وقد بسطنا القول في هذا في فضائل الصحيحين والمقصود: أنه وقع الأمر كذلك ولي أبو بكر الصديق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلافة ثم وليها بعده عمر بن الخطاب كما أخبر صلى الله عليه وسلم سواء بسواء.
إشارة نبوية إلى أن المسلمين يفتحون مصر
...
إشارة نبوية إلى أن المسلمين يفتتحون مصر:
وروى مالك والليث عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط" وفي رواية: "فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما".
وقد افتتحها عمرو بن العاص في سنة عشرين أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة 1 ورحما2 ". PageV01P013
إشارة نبوية إلى أن دولتي فارس والروم ستذهبان إلى غير عودة
وقال صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه في الصحيحين1:
"إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله".
وقد وقع ذلك كما أخبر سواء بسواء، فإنه في زمن أبي بكر وعمر وعثمان انزاحت يد قيصر ذلك الوقت واسمه هرقل عن بلاد الشام والجزيرة وثبت ملكه مقصورا على بلاد الروم فقط والعرب إنما كانوا يسمون قيصر لمن ملك الروم مع الشام والجزيرة، وفي هذا الحديث بشارة عظيمة لأهل الشام وهي أن يد ملك الروم لا تعود إليها أبد الآبدين ودهر الداهرين إلى يوم الدين، وسنورد هذا الحديث قريبا إن شاء الله بإسناده ومتنه، وأما كسرى فإنه سلب عامة ملكه في زمن عمر ثم استأصل ما في يده في خلافة عثمان، وقيل في سنة اثنتين وثلاثين ولله الحمد والمنة، وقد بسطنا ذلك مطولا فيما سلف وقد دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أنه مزق كتاب رسول الله صلى الله عليه بأن يمزق ملكه كل ممزق فوقع الأمر كذلك. PageV01P014