ذكر إبداء عين من النار على المحشر فتطلع على الناس
مدخل
...
ذكر إبداء عين من النار على المحشر فتطلع على الناس
قال الله تعالى: {وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى} . [89- الفجر- 23] .
وقال مسلم في صحيحه: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهل، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها" 1.
وكذا ر واه الترمذي مرفوعا، ورواه من وجه آخر هو ابن جرير موقوفا. PageV02P018
يخرج عنق من النار يتكلم, يقذف في جهنم الجبارين والمشركين والقائلين بغير حق
وقال الإمام أحمد: حدثنا معاوية، حدثنا شيبة، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدريرضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
"يخرج عنق من النار يتكلم، فيقول: وكلت بثلاثة، بكل جبار، ومن جعل مع الله إلها آخر، ومن قتل نفسا بغير نفس، فينطوي عليهم فيقذفهم في غمرات جهنم" 1.
تفرد به من هذا الوجه، وسيأتي في باب الميزان عن خالد، عن القاسم، عن عائشة رضي الله عنها نحوه.
وقال الله تعالى: {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا} . [25- الفرقان- 12-14] .
قال الشعبي: إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا، من شدة حنقها وبغضها لمن أشرك بالله، واتخذ معه إلها آخر، وفي الحديث: PageV02P019
"من كذب علي، أو ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا بعيدا" قالوا: يا رسول الله: وهل لها من عينين? قال: "أما سمعتم بقول الله: {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا} . رواه ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إن الرجل ليجر إلى النار، فتنزوي وينقبض بعضها إلى بعض، فيقول الرحمن: ما لك? فتقول: إنه يستجير مني، فيقول: أرسلوا عبدي، وإن الرجل ليجر إلى النار فيقول: يا رب: ما كان هذا ظني بك، فيقول الله: ما كان ظنك? فيقول: أن تسعني رحمتك، فيقول: أرسلوا عبدي، وإن الرجل ليجر إلى النار، فتشهق إليه النار شهوق البغلة الى البعير، وتزفر زفرة لا تبقي أحدا إلا أخفته، وإسناده صحيح.
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن المنصور، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير قال: إن جهنم تزفر زفرة لا يبقى معها ملك ولا نبي إلا خر ترعد فرائصه، حتى إن إبراهيم ليجثو على ركبتيه ويقول: رب لا أسألك إلا نفسي اليوم.
وقال في حديث الصور: ثم يأمر الله جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم ثم يقول: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين أن اعبدوني هذا صراط مستقيم ولقد أضل منكم جبلا كثيرا
أفلم تكونوا تعقلون هذه جهنم التي كنتم توعدون اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون} . [36- يس-60-64] .
فيمر الله بين الخلائق، وتجثو الأمم، وذلك قوله: {وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} . [45- الجاثية- 28] .