السابقون إلى ظل الله يوم القيامة
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن ويحيى بن إسحاق قالا: حدثنا ابن لهيعة: قال: حدثنا خالد بن أبي عمران، عن القاسم، عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"أتدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم: قال: "الذين إذا أعطوا الحق قبلوه، وإذا سألوه بذلوه، وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم" 1.
تفرد به أحمد وإسناده فيه ابن لهيعة، وقد تكلموا فيه، وشيخه ليس بالشهور.
هذا كله والناس موقوفون في مقام ضنك2 ضيق، حرج، شديد، صعب، إلا على من يسره الله عليه، فنسأل الله العظيم، أن يهون علينا ذلك، وأن يوسع علينا، قال الله تعالى: PageV01P343
{وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا} . [الكهف: 48]
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا الأصبغ هو ابن يزيد، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، حدثني زمعة: هو ابن عمرو الحرسي الشامي، قال: سألت عائشة فقلت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا قام من الليل؟ وبم كان يستفتح؟.
فقالت: كان يكبر عشر ويحمد عشرا ويهلل عشرا ويستغفر عشرا أو يقول:
"اللهم اغفر لي واهدني وارزقني".
ويقول:
"اللهم إني أعوذ بك من الضيق يوم القيامة" 1.
وكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن أبي داود الحراني عن يزيد ابن هارون بإسناد مثله وعنده: "من ضيق المقام يوم القيامة" 2.
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثني محمد بن قدامة، حدثني يعقوب بن سلمة الأحمر، سمعت ابن السماك يقول: سمعت أبا واعظ الزاهد يقول:
"يخرجون من قبورهم فيبقون في الظلمات ألف عام، والأرض يومئذ دكاء3، إن أسعد الناس يومئذ من وجد لقدميه موضعا".
وقال: حدثني هارون بن سفيان: أخبرنا ابن نفيل، عن النضر بن عربي، قال: PageV01P344
بلغني أن الناس إذا خرجوا من قبورهم، كان شعارهم لا إله إلا الله، وكانت أول كلمة يقولها برهم1 وفاجرهم: ربنا ارحمنا".
وحدثنا حمزة بن العباس: أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا سفيان: عن أبي صالح، قال:
بلغني أن الناس يحشرون هكذا ونكس رأسه، ووضع يده اليمنى على كوعه اليسرى".
وحدثني عصمة بن الفضل: حدثني يحيى بن يحيى، عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه، سمعت الشامي قال: يخرجون من قبورهم وكلهم مذعورون2 فينادي مناد:
{يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} [الزخرف:68] .
فيطمع فيها الخلق، فيتبعها:
{الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} [الزخرف:69] .
فييأس منها الخلق غير الإسلام. PageV01P345