من مات فقد قامت قيامته
وفي بعض الأحاديث أنه عليه السلام سئل عن الساعة فنظر إلى غلام فقال:
"لن يدرك هذا الهرم حتى تأتيكم ساعتكم1".
والمراد انخرام قرنهم ودخولهم في عالم الآخرة، فإن كل من مات فقد دخل في حكم الآخرة، وبعض الناس يقول: من مات فقد قامت قيامته، وهذا الكلام بهذا المعنى صحيح، وقد يقول هذا، بعض الملاحدة ويشيرون به إلى شيء آخر من الباطل، فأما الساعة العظمى وهي وقت اجتماع الأولين والآخرين في صعيد واحد فهذا مما استأثر الله تعالى بعلم وقته. PageV01P031
مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله
كما ثبت في الحديث1:
"خمس لا يعلمهن إلا الله" ثم قرأ: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 31] . PageV01P032
الرسول عليه السلام لا يعلم متى الساعة
ولما جاء جبريل عليه الصلاة والسلام في صورة أعرابي فسأل عن الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان أجابه صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فلما سأله عن الساعة قال له: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل"، قال فأخبرني عن أشراطها فأخبره عن ذلك كما سيأتي إيراده بسنده ومتنه مع إسناده وأشكاله من الأحاديث1. PageV01P032
باب ذكر الفتن جملة ثم تفصيل ذكرها بعد ذلك إن شاء الله تعالى
إشارة نبوية إلى تعاقب الخير والشر
قال البخاري: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا الوليد، حدثنا ابن جابر، حدثني بئر بن عبد الرحمن الحضرمي، حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كنا الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يا رسول الله:
"إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر? قال: "نعم" وهل بعد ذلك الشر من خير? قال: "نعم وفيه دخن" قلت: وما دخنه? فقال: "قوم يهدون بغير هديي يعرف منهم وينكر" قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر? قال: "نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها". قلت: يا رسول الله صفهم لنا. قال: "هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا". قلت: فما تأ مرني إن أدركني ذلك? قال: "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم". قلت: فإن لم يكن لهم إمام ولا جماعة. قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك".
ثم رواه البخاري أيضا ومسلم، عن محمد بن المثنى، عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر به ونحوه.