"عن يمينه جبريل، وعن يساره ميكائيل، عليهم الصلاة والسلام".
وقال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام، عن حجاج، عن عطية، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن صاحبي الصور بأيدهما أو في أيديهما قرنان: يلاحظان متى يؤمران؟ 1".
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن التيمي، عن أسلم، عن أبي مرية، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن عبد الله بن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"النفاخان في السماء الثانية، رأس أحدهما بالمغرب، ورجلاه بالمشرق، ينتظران متى يؤمران ينفخان في الصور فينفخان".
تفرد به أحمد.
وأبو مرية هذا اسمه عبد الله بن عمرو العجلي، وليس بالمشهور، ولعل هذين الملكين أحدهما هو إسرافيل وهو الذي ينفخ في الصور، كما سيأتي بيانه في حديث الصور بطوله، والآخر هو الذي ينقر في الناقور، وقد يكون الصور، والناقور اسم جنس يعم أفرادا كثيرين، والألف واللام فيهما للعهد، ويكون لكل واحد منهما أتباع، يفعلون كفعله، والله أعلم بالصواب.
وقال ابن أبي الدنيا: أخبرنا عبد الله بن جرير، حدثنا موسى بن PageV01P269
إسماعيل: أخبرنا عبد الواحد بن زياد، أخبرنا عبد الله بن عبد الله الأصم، أخبرنا يزيد بن الأصم، قال: قال ابن عباس: إن صاحب الصور لم يطرف منذ وكل به، كأن عينيه كوكبان دريان، ينظرتجاه العرش مخافة أن يؤمرأن ينفخ فيه قبل أن يرتد إليه طرفه.
وحدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر، حدثنا مروان بن معاوية، عن عبد الله بن عبد الله بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما أطرق صاحب الصور منذ وكل به، ينظرنحو العرش مخافة أن يؤمرقبل أن يرتد إليه طرفه، كأنه عينيه كوكبان دريان".
حديث الصور بطوله تصوير لمشاهد القيامة أو لبعض مشاهدها
قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا عمرو بن الضحاك بن مجالد، حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مجالد، حدثنا أبو رافع إسماعيل بن رافع، عن محمد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عن أبي هريرة قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طائفة من أصحابه قال:
"إن الله تعالى لما فرغ من خلق السموات والأرض، خلق الصور، فأعطاه إسرافيل، فهو واضعه على فيه، شاخصا إلى العرش ببصره، ينتظرمتى يؤمر؟ " قال: قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الصور؟ قال: "قرن". قال: كيف هو؟ قال: "عظيم". قال: "والذي بعثني بالحق إن عظم دائرة فيه لعرض السموات والأرض، ينفخ فيه ثلاث نفخات، الأولى نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع، فيفزع أهل السموات والأرض، إلا من شاء الله، ويأمره تعالى فيمدها ويطيلها ولا يفتر، وهي التي يقول الله فيها:
{وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق} [ص:15] فتسير الجبال سير السحاب، فتكون سرابا، وترتج الأرض بأهلها رجا، فتكون كالسفينة في البحر، تضربها الأمواج، تكفأ بأهلها كالقنديل المعلق بالعرش، ترجه الأرواح، ألا وهو الذي يقول الله تعالى فيه:
{يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة} [النازعات:6-8] .
فتميد الأرض بأهلها، وتذهل المراضع، وتضع كل الحوامل، وتشيب الولدان، ويطير الناس هاربين من الفزع، فتلقاهم الملائكة، فتضرب وجوههم فيرجعون، ثم يولون مدبرين، ما لهم من الله من عاصم، ينادي بعضهم بعضا، فبينما هم على ذلك إذ تصدعت الأرض بصدعين، من قطر إلى قطر، فرأوا أمرا عظيما، لم يروا مثله، وأخذهم لذلك من الكرب والهول ما الله به عليم، نظروا في السماء فإذا هي كالمهل، ثم انشقت السماء، فانتثرت نجومها، وخسفت شمسها، وقمرها"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: