وحدثنا2 عبد الله بن المبارك، عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ما من أحد تعلم القرآن "ثم نسيه"3، إلا بذنب يحدثه؛ لأن الله تعالى يقول: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} [الشورى: 30] ، وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب.
ولهذا قال إسحاق بن راهويه وغيره: يكره للرجل أن يمر عليه أربعون يوما لا يقرأ فيها القرآن، كما أنه يكره له أن يقرأه فى أقل من ثلاثة أيام، كما سيأتى هذا، حيث يذكره البخارى بعد هذا، وكان الأليق أن يتبعه هذا الباب، ولكن ذكر بعد هذا قوله: PageV01P222
القراءة على الدابة
حدثنا1 حجاج، أنا شعبة، أنا أبو إياس قال: سمعت عبد الله بن مغفل -رضى الله عنه- قال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح.
وهذا الحديث قد خرجه الجماعة سوى ابن ماجه من طرق عن شعبة، عن أبى إياس، وهو معاوية بن قرة به.
وهذا أيضا له تعلق بما تقدم من تعاهد القرآن وتلاوته سفرا وحضرا، ولا يكره ذلك عند أكثر العلماء إذا لم يتله القارئ فى الطريق، وقد نقله ابن أبى داود عن أبى الدرداء أنه كان يقرأ فى الطريق.
وقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه أذن فى ذلك، وعن الإمام مالك أنه كره ذلك.
كما قال ابن أبى داود: حدثنى أبو الربيع، أنا ابن وهب قال: سألت مالكا عن الرجل يصلى من آخر الليل، فخرج إلى المسجد، وقد بقى من السورة التى كان يقرأ منها شىء، فقال: ما أعلم القراءة تكون في الطريق. PageV01P223
وقال الشعبى: تكره قراءة القرآن فى ثلاثة مواضع: في الحمام، وفي الحشوش، وفي بيت الرحى وهي تدور.
وخالفه في القراءة فى الحمام كثير من السلف؛ أنها لا تكره، وهو مذهب مالك والشافعي وإبراهيم النخعى وغيرهم.
وروى ابن أبى داود عن علي بن أبى طالب أنه كره ذلك، ونقله ابن المنذر عن أبى وائل شقيق بن سلمة والشعبى والحسن البصرى ومكحول وقبيصة بن ذؤيب، وهو رواية عن إبراهيم النخعى.
ويحكى عن أبى حنيفة -رحمه الله- أن القراءة فى الحمام تكره.
وأما القراءة فى الحش فكراهتها ظاهره، ولو قيل بتحريم ذلك صيانة لشرف القرآن؛ لكان مذهبا, وأما القراءة فى بيت الرحى وهى تدور؛ فلئلا يعلو غير القرآن عليه، والحق يعلو ولا يعلى، والله أعلم.