[جزء 1]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين قائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه أجمعين صلاة وسلاما دائمين بدوام السموات والأرضين
أما بعد حمد لله مستحق الحمد وملهمة ومنشىء الخلق ومعدمه والصلاة والسلام على أشرف الخلق وأكرمه المنعوت بأحسن الخلق وأعظمه محمد نبيه وخليله وصفيه وعلى آله وأصحابه وأحزابه وأحبابه فإن كتاب الخلاصة الألفية في علم العربية نظم الإمام العلامة جمال الدين أبي عبد الله محمد بن مالك الطائي - رحمه الله - كتاب صغر حجما وغزر علما غير أنه لإفراط الإيجاز قد كاد يعد من جملة الألغاز
وقد أسعفت طالبيه بمختصر يدانيه وتوضيح يسايره ويباريه وأحل به ألفاظه وأوضح معانيه وأحلل به تراكيبه وأنقح مبانيه وأعذب به موارده وأعقل به شوارده أخلى منه مسألة من شاهد أر تمثيل وربما أشير فيه إلى خلاف أو نقد أو تعليل ولم آل جهدا في توضيحه وتهذيبه وربما خالفته في تفصيله وترتيبه
وسميته : ( أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك )
وبالله أعتصم وأسأله العصمة مما يصم لا رب غيره ولا مأمول إلا خيره عليه توكلت وإليه أنيب PageV01P010
هذا باب شرح الكلام وشرح ما يتألف الكلام منه
الكلام - في اصطلاح النحويين - عبارة عما اجتمع فيه أمران : اللفظ والإفادة
والمراد باللفظ الصوت المشتمل على بعض الحروف تحقيقا أو تقديرا
والمراد بالمفيد ما دل على معنى يحسن السكوت عليه
وأقل ما يتألف الكلام من اسمين : ك ( زيد قائم ) ومن فعل واسم ك ( قام زيد ) ومنه ( استقم ) فإنه من فعل الأمر المنطوق به ومن ضمير المخاطب المقدر بأنت PageV01P011 والكلم : اسم جنس جمعى واحده كلمة وهي : الاسم والفعل والحرف ومعنى كونه اسم جنس جمعى أنه يدل على جماعة وإذا زيد على لفظة تاء التأنيث فقيل : ( كلمة ) نقص معناه وصار دالا على الواحد ونظيره لبن ولبنة ونبق ونبقة
وقد تبين - بما ذكرناه فى تفسير الكلام : من أن شرطه الإفادة وأنه من كلمتين وبما هو مشهور من أن أقل الجمع ثلاثة - أن بين الكلام والكلم عموما وخصوصا من وجه فالكلم أعم من جهة المعنى لانطلاقه على المفيد PageV01P012 وغيره وأخص من جهة اللفظ لكونه لا ينطلق على المركب من كلمتين فنحو " زيد قام أبوه " كلام لوجود الفائدة وكلم لوجود الثلاثة بل الأربعة و( قام زيد ) كلام لا كلم . و( إن قام زيد ) بالعكس
والقول عبارة عن ( اللفظ الدال على معنى ) فهو أعم من الكلام والكلمة عموما مطلقا لا عموما من وجه
وتطلق الكلمة لغة ويراد بها الكلام نحو ( كلا إنها كلمة هو قائلها ) كثير لا قليل