بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الحي القيوم، الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
و {الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل} .
والحمد لله العلي الكبير، الذي {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} ، الذي باين صفاته العلي صفات المخلوقين وإن اتفقت أسماؤهما.
والحمد لله الذي لم يزل متصفا بصفاته العلي، متسميا بأسمائه الحسنى، ف {سبحان ربك رب العزة عما يصفون} ، وسبحانه وتعال عما يقولون المشبهون والجاحدون، {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه صلاة دائمة إلى يوم الدين.
أما بعد: -
فإني أكتب إن شاء الله تعالى في هذا الكتاب أربعين حديثا في صفات الله عز وجل وأورد فيها بعض ما نقل عن السلف من القول فيها، والله الموفق لما يحبه ويرضاه.
ولا حول ولا قوة إلا بالله
الحديث الأول في قوله تعالى: {قل هو الله أحد}
(1) أخبرنا الشيخ أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن محمد الدمشقي، عن أبي المظفر السمعاني، ثنا عبد الله الفروي، أنا عثمان بن محمد أبو عمرو المحمي، أنا أبو نعيم الأزهري، أنا أبو عوانة
الحافظ، أنا أبو عبد الله ابن أخي ابن وهب، أنا عمي عبد الله بن وهب، نا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن أبا الرجال حدثه، عن أمه عمرة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم ب {قل هو الله أحد} ، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟» ، فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن - عز وجل،
فأنا أحب أن أقرأ بها.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأخبروه أن الله يحبه» .
أخرجاه من حديث ابن وهب.
وإثبات هذه الصفة لم يخالف فيها أحد من أهل القبلة.