ولذلك سدت مسد مطلوبى "حسب" و" عسى" في نحو {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} (1021)، وفي {وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم} (1022).
ويجوز فى قول الأخفش أن تكون "أن" زائدة مع كونها ناصبة، ونطرها (1023) بزيادة الباء و "من" مع كونهما جارتين (1024)
ومن تفسير ضمير الشأن ب "أن"وصلتها قول عمر رضي الله عنه: (فما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي) (1025).
***** PageV01P207
[23و] وفي" لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه" جواز الرفع باعتبار عطف الفعل على الفعل، وجواز النصب باعتبار جعل "فيسب" جوابا ل "لعل"، فإنها مثل "ليت" في اقتضائها جوابا منصوبا، وهو (1026) مما خفي على أكثر النحويين.
ونظير جواز الرفع والنصب في "فيسب نفسه" جوازهما في {لعله يزكى (3) أو يذكر فتنفعه} (1027). نصبه عاصم ورفعه الباقون (1028). وفي {فأطلع إلى إله موسى} (1029). نصبه حفص ورفعه الباقون (1030).
*****
وليس في حديث البراء إلا وقوع "إن" بعد واو الحال. وهو أحد المواضع التي يستحق فيها كسر "إن".
ونظيره قوله تعالى {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون} (1031) ومن نظائره العربية قول الشاعر (1032):
(172) سئلت وإني موسر غير باخل ... فجدت بما أغنى الذي جاء سائلا
***** PageV01P208
وفي "إني كنت عن هذا لغنية
" دخول لام الابتداء على خبر "كان"
من أجل (1033) أنها واسمها وخبرها خبر "إن".
وفيه شذوذ؛ لأن خبر"إن" إذا كان (1034) جملة فعلية فموضع اللام منها صدرها، نحو {وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون} (1035).
وإذا كانت اسمية جاز تصديرها باللام، كقول الشاعر (1036):
73؟ - إن الكريم لمن يرجوه ذو جدة ... ولو تعذر ايسار وتنويل
وتأخيرها، كقول الآخر (1037):
(174) فانك من حاربتة لمحارب ... شقى ومن سالمتة لسعيد
فكان موضع اللام من "كنت عن هذ لغنية" صدر الجملة، لكن منع من ذلك كونه فعلا ماضيا متصرفا، ومنع من مصاحبتها أول المعمولين كونه ضميرا متصلا، فعينت مصاحبتها ثاني المعمولين، مع أن "كان" صالحة لتقدير السقوط لصحة المعنى بدونها. فكأن "غنية" بهذا الاعتبار خبر "إن" فصحبته اللام لذلك. PageV01P209
ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم - (هو لها صدقة) (1038).
وقوله - صلى الله عليه وسلم - (ما تركنا صدقة) بالرفع والنصب (1039).
وقوله (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد كل أمة أوتوا الكتاب من قبلنا) (1040).
وقول أبي هريرة رضي الله عنه (بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبان على سرية) (1041).
وفي قصة موسى عليه السلام (في مكان ثريان) (1042).
وقوله - صلى الله عليه وسلم - (اللهم سبعاكسبع يوسف) وفي نسخة أبي ذز: سبع (1043).
وقوله - صلى الله عليه وسلم - (من اصطبح بسبع تمرات عجوة) (1044).
وقوله - صلى الله عليه وسلم - (ويلمه مسعر حرب) (1045)
قلت: يجوز في "هو لها صدقة" الرفع على أنه خبر "هو" و"لها" صفة قدمت فصارت حالا، كقوله: PageV01P210
(175) والصالحات عليها مغلقا باب (1046).
فلو قصد بقاء الوصفية لقيل "والصالحات عليها باب مغلق".
وكذا الحديث، لو قصدت فيه الوصفية ب "لها" لقيل: هو صدقة لها، ويكون " لها"في موضع رفع.
ويجوز أن ينصب "صدقة" على الحال، ويجعل الخبر "لها".