والتقدير: "ونعم المجيء الذي جاء، أو"نعم المجيء مجىء جاء".
وكونه موصولا أجود؛ لأنه غير عنه، وكون المخبر عنه معرفة أولى من كونه نكرة. PageV01P169
ومنها قول بعض الصحابة رضي الله عنهم (كان الناس (782) يصلون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم عاقدي أزرهم) (783).
وقول (784) صاحبة المزادتين (عهدى بالماء أمس، هذه الساعة، ونفرنا خلوفا) (785).
قلت: اعلموا وفقكلم الله أن "عاقدي أزرهم" و"خلوفا" منصويان على الحال، وهما حالان سدتا مسد الخبرين المسندين إلى "هم" و"نفرنا".
وتقدير الحديث الأول: وهم مؤتزرون عاقدى أزرهم. وتقدير الحديث (786)
الثاني: ونفرنا متروكون خلوفا.
ونظير هذين الحديثين {ونحن عصبة} (787) بالنصب. وهي قراءة تعزى إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وتقديرها: ونحن معه عصبة، أو: ونحن نحفظه عصبة.
وهذا النوع من
سد (788) الحال مسد الخبر،
مع (789) صلاحيتها (790) لأن تجعل خبرا، شاذ لا يكاد يستعمل، ومنه قول الزباء (791): PageV01P170
(129) ما للجمال سيرها (792) وئيدا ... أجندلا يحملن أم حديدا
فالوجه الجيد فيما كان من هذا القبيل الرفع بمقتضى الخبرية، والاستغناء عن تقدير خبر.
وإنما يحسن سد الحال سد الخبر إذا لم يصلح جعل الحال خبرا، نحو: ضربي زيدا قائما , وأكثر شربي السويق ملتوتا. فلو جعل "قائم" خبرا لي "ضربي" و"ملتوت" خبرا ل "أكثر شربى" لم يصح، فلذلك نصبا على الحال.
وأما الأمثلة التي تقدمت فجعل ما نصب فيها على الحال خبرا صحيح، لا ريب في صحته، فلذلك كان النصب ضعيفا.
*****
وقول صاحبة المزادتين "عهدي بالماء أمس هذه الساعة" أصله: أمس (793) في مثل هذه الساعة؟. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
ومن
حذف المضاف وأقامة المضاف إليه مقامه:
(فقلنا لمسروق: سله، أكان عمر يعلم من الباب) (794). أي: يعلم من مثل الباب. PageV01P171
ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (اجتنبوا المويقات: الشرك بالله والسحر) (795).
وقول على رضي الله عنه (كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كنت، وأبو بكر وعمر، وفعلت-وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر) (796).
وقول عمر رضي الله عنه (كنت وجار لي من الأنصار) (797).
وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (اسكن أحد، فما عليك إلا نبي أو صديق (798) أو
شهيد) (799).
وقول ابن عباس رضي الله عنهما: (كل ما شئت واشرب ما شئت ما اخطأك ثنتان: سرف أو مخيلة) (800).
قلت: تضمن الحديث (801) الأول حذف المعطوف للعلم به؟ فإن التقدير: اجتنبوا المويقات: الشرك بالله والسحر وأخواتهما. وجاز الحذف لأن المويقات سبع بينت في حديث آخرة (802) واقتصر في هذا الحديث على ثنتين تنبيها (803) على أنهما أحق بالاجتناب. PageV01P172
ويجوز رفع "الشرك" و "السحر" على تقدير: منهن الشرك بالله والسحر.
ومن حذف المعطوف لتبين (804) معناه قوله تعالى {فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} (805) أي: فافطر (806) فعدة من أيام أخر [18و]. ومنه قوله تعالى {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم} (807) أي: ومن قتله منكم متعمدا أوغير متعمد. ومنه قوله تعالى: {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم} (808) أي: تقيكم الحر والبرد.