ومثل "مخرجي" من الجمع المرفوع المضاف إلى ياء المتكلم قول الشاعر: (68)
(8) أودى بنى وأودعوني حسرة
عند الرقاد وعبرة ما تقلع
و"مخرجى" خبر مقدم، و "هم" مبتدأ مؤخر. ولا يجوز العكس؛ لأن "مخرجى" نكرة، فإن إضافته اضافة غير محضة، إذ هو اسم فاعل بمعنى الاستقبال، فلا يتعرف بالأضافة. وإذا (69) ثبت كونه نكرة لم يصح جعله مبتدأ؛ لئلا يخبر بالمعرفة عن النكرة دون مصحح (70).
ولو روي "مخرجي" مخفف الياء على أنه مفرد غير مضاف (71) لجاز وجعل مبتدأ، وما بعده فاعل سد مسد الخبر، كما تقول: أمخرجى بنو فلان؛ لأن "مخرجي" صفة معتمدة على استفهام، (72) مسندة إلى ما بعدها لأنه وإن كان ضميرا فهو منفصل. والمنفصل من الضمائر [3 و]، يجري مجرى الظاهر. PageV01P065
ومنه قول الشاعر. (73)
(9) أمنجز أنتم وعدا وثقت به
أم اقتفيتم جميعا نهج عرقوب
ومن هذا القبيل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أحي والداك). (74).
والاعتماد على النفي كالاعتماد على الاستفهام. ومنه قول الشاعر (75):
(10) خليلي ما واف بعهدي أنتما
إذا لم تكونا لي على من أقاطع PageV01P066
ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من يقم ليلة القدر إيماناواحتسابا غفرله ما تقدم من ذنبه). (76)
وقول عائشة ام المؤمنين رضي الله عنها (إن أبا بكر رجل أسيف، متى يقم مقامك رق) (77)
قلت: تضمن هذان الحديثان
وقوع الشرط مضارعا والجواب ماضيا
لفظا لا معنى. والنحويون يستضعفون ذلك، ويراه بعضهم مخصوصا بالضرورة. والصحيح الحكم بجوازه مطلقا لثبوته في كلام أفصح الفصحاء، وكثرة صدوره عن فحول الشعراء، كقول نهشل بن ضمرة: (78)
(11) يا فارس الحى يوم الروع قل علموا
ومدره (79) الخصم لا نكسا ولا ورعا (80)
ومدرك التبل في الأعداء يطلبه (81)
وما يشأ عنده (82) من تبلهم منعا
وكقول أعشى قيس: (83) PageV01P067
(12) وما يرد من جميع بعد فرقه ... وما يرد بعد من ذي فرقة جمعا
وكقول حاتم: (84)
(13) وانك مهما تعط بطنك سؤله ... وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا
[وقبله:
أكف يدي عن أن ينالى التماسها ... أكف صحابي حين حاجتنا معا
أبيت هضيم الكشح مضطرم الحشا ... من الجوع أخشى الذم أن أتضلعا] (85)
وكقول رؤية: (86)
(14) ما يلق في أشداقه تلهما ... إذا أعاد الزأر أو تنهم
ومثله: (87).
(15) إن يسمعوا سيئة (88) طاروا بها فرحا
عني وما يسمعوا من صالح دفنوا
ومثله: (89)
(16) إن تستجيروا أجرناكم وإن تهنوا
فعندنا لكم الانجاد مبذولا (90)
ومثله: (91)
(17) متى تأته ألفيته متكفلا
بنصرة مذعور وترفيه (92) بائس PageV01P068
ومثله: (93)
(18) إن تصرمونا وصلناكم وإن تصلوا
ملأتم أنفس الأعداء إرهابا
ومما يؤيد (94) هذا الاستعمال قوله تعالى {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين} (95) فعطف على الجواب الذي هو"ننزل" "ظلت" (96) وهو ماضي اللفظ، ولا يعطف على الشيء غالبا إلا ما يجوز أن يحل محله، وتقدير حلول "ظلت" محل "ننزل": إن نشا ظلت أعناقهم لما ننزل خاضعين.
[3 ظ] ولهذا الاستعمال أيضا مؤيد من القياس. وذلك أن محل الشرط مختص بما يتأثر بأداه الشرط لفظا أو تقديرا (97) واللفظي أصل للتقديري. (98) ومحل الجواب محل غير مختص بذلك، لجواز أن يقع فيه جملة اسمية وفعل أمر أو دعاء (99) أو فعل مقرون ب "قد" أو حرف تنفيس أو ب "لن" أو ب "ما" النافية.