ثبوت خبر المبتدأ بعد "لولا"
أعنى قوله "لولا قومك حديثو عهد بكفر". وهو مما خفي على النحويين إلا الرماني و [ابن] (470) الشجرى.
وقد يسرت لي في هذه المسألة زيادة على ما ذكراه، فأقول وبالله أستعين (471).
إن المبتدأ المذكور بعد "لولا" على ثلاثة أضرب:
مخبر عنه بكون غيرمقيد.
ومخبرعنه بكون مقيد لا يدرك معناه عند حذفه (472).
ومخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه.
فالأول، نحو: لولا زيد لزارنا عمرو. فمثل هذا يلزم حذف خبره؛ لأن المعنى: لولا زيد على كل حال من أحواله لزارنا عمرو، فلم تكن حال من أحواله أولى بالذكر من غيرها. فلزم الحذف لذلك. ولما في الجملة من ألاستطالة المحوجة الي (473) الاختصار.
الثاني -وهو المخبر عنه بكون مقيد، ولا يدرك معناه إلا بذكره، نحو: لولا زيد غائب لم أزرك، فخبر هذا النوع واجب الثبوت؛ لأن معناه يجهل عند حذفه.
ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "لولا قومك حديثو عهد بكفر" أو (حديث عهدهم بكفر". PageV01P120
فلو اقتصر في مثل هذا على المبتدأ لظن أن المراد (474): لولا قومك على كل حال من أحوالهم لنقضت الكعبة وهو خلاف المقصود؛ لأن من أحوالهم بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل. وتلك الحال لا تمنع من نقض الكعبة وبنائها على الوجه المذكور.
ومن هذا النوع قول عبد الرحمن بن الحارث لأبي هريرة (إني ذاكر لك أمرا، ولولا مروان أقسم على فيه لم أذكره لك) (475).
ومن هذا النوع قول الشاعر (476):
(82) لولا زهير جفاني كنت منتصرا ... ولم أكن جانحا للسلم إذ جنحوا
ومثله (477):
(83) لولا ابن أوس ناى ما ضيم صاحبه ... يوما ولا نابه وهن ولا حذر
الثالث -وهو المخبر عنه بكون مقيد يدرك معناه عند حذفه، كقولك: لولا أخو زيد ينصره لغلب، ولولا صاحب عمرو يعينه لعجز، ولولا حسن الهاجرة يشفع (478) لها لهجرت (479).
فهذه الأمثمة وأمثالها يجوز فيها [11و]، إثبات الخبر وحذفه؛ لأن فيها شبها ب "لولا زيد لزارنا عمرو"، وشبها (480)، ب " لولا زيد غائب لم أزرك" فجاز فيها ما وجب فيهما من الحذف والثبوت. PageV01P121
ومن هذا النوع قول أبي العلاء المعري في وصف سيف:
(84) فلولا الغمد يمسكه لسالا (481)
وقد خطاه بعض النحوين (482) وهو بالخطأ أولى. PageV01P122
ومنها قول النبي (483) (عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت [جوعا] فدخلت فيها النار) (484).
قلت: تضمن هذا الحديث