(2/أ) بسم الله الرحمن الرحيم
وجدت على النسخة التي نقلت منها هذه النسخة ما صورته (3):
وجدت على النسخة التي نقلت منها هذه النسخة:
نقلت هذه المسائل من خط الشيخ، الإمام، محيي الدين النواوي رحمه الله:
مسائل أرسلت إلى الشيخ: جمال الدين، يستفتي فيها من ألفاظ من الحديث، صورتها: PageV01P011
ما يقول سيدنا، وشيخنا، الإمام، العالم، العلامة، حجة العرب، مالك أزمة الأدب، أوحد العلماء، سيد الفضلاء، جمال الدين - أمد الله عمره -.
[السؤال الأول] (1):
في قول ابن عباس (2) - رضي الله عنهم - : (وكان أجود ما يكون في رمضان)(3).
هل يجوز في (أجود) النصب أم لا (4)؟
وما تعليل الرفع؟
أجاب الشيخ - رضي الله عنهم - فقال:
[جواز الرفع وتوجيهه]:
(أجود) المسؤول عنه، في رفعه ثلاثة أوجه (5):
أحدها: أن يكون اسم (كان) مضافا إلى (ما) المصدرية، الموصولة، و(يكون) - هنا-: تامة، رافعة فاعل مستكن عائد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و(في رمضان): خبر (كان).
والتقدير: (وكان أجود كون (6) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان)، وفي هذا [2/ب] مجاز بليغ، تستعمل العرب أمثاله كثيرا عند قصد المبالغة، وذلك أن (أجود) أفعل تفضيل، مضاف إلى الكون، فهو إذا (أكون)؛ لأن أفعل التفضيل لا يضاف إلا إلى ما هو بعضه. PageV01P012
فيلزم أن تكون (أكوانه) (1) - صلى الله عليه وسلم - كلها متصفة بالجود، وأجودها: كونه في رمضان، كما لزم ذلك في قول العرب: (أخطب ما يكون الأمير قائما) (2).
وهذا من باب وصف المعاني بما توصف به الأعيان، كقولهم: شعر شاعر، وجد جاد، وموت مائت، وآية مبصرة، وجودك أجود من جوده (3).
والثاني: أن يكون اسم (كان ) ضميرا عائدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، و(أجود): مضافا إلى (ما يكون)، على ما تقرر، وهو مبتدأ، خبره: (في رمضان)، والجملة: خبر (كان) (4).
وهو أيضا من وصف المعاني بما توصف به الأعيان.
والثالث: أن يجعل اسم (كان) ضميرا راجعا إلى الجود الذي تضمنه (أجود) الأول (5) PageV01P013 . كما رجح الضمير إلى السفه (1) في قول الشاعر:
إذا نهي السفيه جرى إليه ... وخالف والسفيه إلى خلاف (2)
[3/أ] والتقدير على هذا:
(وكان جوده أجود كونه في رمضان)، و(أجود): مبتدأ، و(في رمضان): خبره، والجملة: خبر (كان).
[جواز النصب وتوجيهه]:
ويجوز أن ينصب (أجود)، وفي نصبه وجهان (3):
أحدهما: أن يجعل اسم (كان) ضمير النبي- صلى الله عليه وسلم -، ويجعل (أجود) خبرها ولا تضاف إلى (ما) بل تجعل (ما) مصدرية نائبة عن ظرف الزمان، ويكون التقدير:
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مدة كونه في رمضان أجود منه في غير رمضان (4).
وفي هذا الوجه استعمال أفعل التفضيل منكرا غير مصاحب ل (من)، وهو قليل الوقوع.
والثاني من وجهي النصب: أن يجعل اسم (كان) ضميرا عائدا على الجود الذي تضمنه (أجود) الأول، ويجعل (أجود) الثاني خبر (كان) مضافا إلى (ما)، [و] هي نكرة موصوفة ب (يكون) و(في رمضان) متعلق ب (كان) (5) .
والتقدير : وكان جوده في رمضان أجود شيء كائن، والله أعلم.
***
السؤال الثاني: PageV01P014
في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد (1) ، لما قال أبو سفيان (2): لنا العزى، ولا عز لكم (3): "ألا تجيبوه؟" (4).