بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الفقيه الإمام العالم العامل الزاهد الورع الأوحد أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي ثم القرطبي رضي الله عنه ونفعنا به في الدارين بمنه وكرمه آمين.
الحمد لله الذي جعل القرآن لنا طريقا إليه وسبيلا, وأقامه لنا على معرفته برهانا واضحا ودليلا, وبعث به إلينا محمدا نبيه صلى الله عليه وسلم معلما ومبينا ورسولا, وجعله معجزة له ما بقي الدهر سرمدا طويلا, وحفظه فلم يقدر مبطل ولا معاند أن يحدث فيه تغييرا ولا تبديلا, صلى الله عليه وعلى آله مدى الدهر بكرة وأصيلا.
وبعد: فلما كان القرآن الذي هو كلام ربنا, ومعجزة نبينا, ومنبع العلوم, ومعدن المعارف والفهوم, كان على العاقل العالم المؤمن المسلم الدين الموحد قراءته ودراسته, وتفهمه وتلاوته, وعلى قدر قراءته وتلاوته وتفهمه يكون عمله وإيمانه وإسلامه وتوحيده وفضله كله, وإذا كان ذلك كذلك كان قراءة القرآن أفضل الأعمال, وأسنى المقامات والأحوال وأشرف الأذكار والأقوال. وقد جاء من السنة في ذلك ما يدل على ذلك فرأيت أن أكتب في ذلك كتابا وجيزا يحتوي على فضل القرآن وقارئه PageV01P005 ومستمعه والعامل به وحرمته, وحرمة القرآن وكيفية تلاوته والبكاء عنده وفضل من قرأه معربا, وذم من قرأه رياء وعجبا, إلى غير ذلك مما يضمنه الكتاب, حسبما هو مبين في أبواب.
وكان المقصد الأول تخريج أربعين حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم , لما رواه يحيى بن عبد الله بن بكير قال حدثنا مالك بن أنس عن نافع مولى بن عمر عن ابن عمر رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنة حتى يؤديها إليهم كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة)) قال أبو عمر هذا أحسن إسناد جاء به هذا الحديث ولكنه غير محفوظ ولا يعرف من حديث مالك. وقال أبو علي بن السكن: PageV01P006
وليس يروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت.
قال الشيخ المؤلف رحمه الله قلت: ولكنه من أجلها بادر طلاب الخير الراغبون في اكتساب الأجر إلى تخريجها, فرأيت من سبق من أئمتنا العلماء والسادة الفضلاء رضوان الله عليهم قد خرجوا من ذلك كثيرا في العبادات وفضل الجهاد وقضاء الحاجات وفضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم , إلى غير ذلك من الترغيب والترهيب, والأحاديث المسلسلات. فاستخرت الله سبحانه في ذلك وسألته التيسير علي في ذلك فيسر لي تخريج أربعين بابا في فضل كتابه العزيز وقارئه ومستمعه والعامل به وسميته:
((كتاب التذكار, في أفضل الأذكار))
وهو سبحانه المسؤول أن يجعل ذلك خالصا لوجهه بمنه وكرمه ولطفه, وأن ينفعني به ووالدي ومن قرأه وسمعه آمين وهذه تسمية أبوابه:
الباب الأول: في أن القرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق.
الباب الثاني: في تنزيل القرآن وأسمائه وترتيب سوره وآيه. PageV01P007
الباب الثالث: في أن القرآن أنزل على سبعة أحرف.
الباب الرابع: في فضل القرآن.
الباب الخامس: في علو القرآن على سائر الكتب المنزلة.
الباب السادس: فيما جاء من تفضيل القرآن بعضه على بعض, ويتصل به الكلام في تفضيل الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين.
الباب السابع: في أن القرآن أفضل الذكر إذا عمل به.