والثاني: يقدم غسل النجاسة إذ لا بد له وييمم الميت وفي غسل الحيض والجنابة أوجه ثالثها التسوية بينهما فتقرع بينهما، فإن طلب أحدهما القسمة والآخر القرعة فمن يجاب؟ وجهان ومنها تقديم غسل الجمعة والغسل من غسل الميت على سائر الأغسال المندوبات، وأيهما أفضل فيه قولان، ومنها أن العري عذر في ترك الجماعة غير مانع للصحة، والانفراد فيه أفضل من الاجتماع على الجديد، ويقدم ستر السوأتين على ستر الفخذين عند العجز، فإن لم يجد إلا ما يكفي أحدهما ففي المقدم منهما اختلاف، ولا خلاف في تقديم ستر النساء على ستر الرجال دفعا لأعظم المفسدتين، ولو انحل إزار المصلي أو كشف الريح سوأته، فإن تعذر رده بطلت صلاته لندرته وعظم المفسدة، وإن رده قريبا لم تبطل، وإن تكشف أو تحرف عن القبلة أو لاقى نجاسة يابسة فإن تعمد بطلت صلاته، وإن لم يتعمد لم تبطل إلا أن يطول الزمان.
[الفصل الثاني فيما يتساوى من حقوق الرب فيتخير فيه العبد]
، وله أمثلة: منها أنه إذا كان عليه صوم أيام من رمضانين فإنه يتخير بينهما، ومنها أنه إذا كان على الشيخ الفاني فدية من رمضانين فما زاد فإنه يتخير بينهما.
وكذلك لو اجتمع عليه زكاة إبل وبقر وغنم وذهب وفضة
فإنه يتخير في تقديم أيتها شاء، ومنها أنه إذا لزمه حج أو عمرة بنذر واحد أو بنذور مختلفة فإنه يبدأ بأيهما شاء، متخير بين العمر والحجج، ويرتب العمر على الحجج.
[الفصل الثالث فيما اختلف في تفاوته وتساويه من حقوق الإله]
لاختلاف في تساوي مصلحته وتفاوتها وله أمثلة: منها أن العاري هل يصلي قاعدا موميا بالركوع والسجود محافظة على ستر العورة، أو يصلي قائما متما لركوعه وسجوده وقيامه لأنها أركان عظيمة الوقوع في الصلاة فكانت المحافظة عليها أولى من المحافظة على ستر العورة الذي هو شرط مختلف في اشتراطه بين العلماء، أو يتخير بينهما لاستوائهما؟ فيه خلاف والمختار إتمام الركوع والسجود والقيام، ومنها أن من حبس في حبس لا يقدر فيه على مكان طاهر فهل يسجد على النجاسة إتماما للسجود أو يقاربها من غير أن يمسها أو يتخير، فيه الأوجه الماضية، فإن كانت النجاسة رطبة فقد قطع بعضهم بأنه لا يضع جبهته على النجاسة فيستصحب النجاسة في جميع صلاته، ومنها أنه إذ لم يكن له إلا ثوب واحد نجس فهل يصلي عاريا توقيا للنجاسة أو مستترا توقيا لكشف العورة، أو يتخير؟ فيه الأوجه الثلاثة. ومنها أنه إذا كان معه ثوب طاهر وهو في مكان نجس فهل يبسط ثوبه ويصلي عليه توقيا للنجاسة أو يصلي بثوبه على النجاسة توقيا للعري أو يتخير؟ فيها الأوجه الثلاثة.