قواعد الأحكام في مصالح الأنام
/ ২৫২
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — [فائدة المصالح المحضة]
  1. [مقدمة الكتاب]
  2. [فصل في بيان جلب مصالح الدارين ودرء مفاسدهما]
  3. [فصل فيما استثني من تحصيل المصالح ودرء المفاسد]
  4. [فصل فيما تعرف به المصالح والمفاسد وفي تفاوتهما]
  5. [فائدة قدم الأولياء والأصفياء مصالح الآخرة على مصالح الدنيا]
  6. [فصل فيما تعرف به مصالح الدارين ومفاسدهما]
  7. [فصل في بيان مقاصد هذا الكتاب]
  8. [فصل في بيان حقيقة المصالح والمفاسد]
  9. [فائدة سعى الناس في جانب الأفراح واللذات وفي درء الغموم المؤلمات]
  10. [فصل المصالح ضربان]
  11. [فائدة المصالح المحضة]
  12. [فصل في الحث على جلب المصالح ودرء المفاسد]
  13. [فصل في بيان أن الأسباب الشرعية بمثابة الأوقات]
  14. [فصل في بيان ما رتب على الطاعات والمخالفات]
  15. [فصل فيما عرفت حكمته من المشروعات وما لم تعرف حكمته من المشروعات]
  16. [فصل في تفاوت رتب الأعمال بتفاوت رتب المصالح والمفاسد]
  17. [فصل فيما تتميز به الصغائر من الكبائر]
  18. [فائدة من قذف محصنا قذفا لا يسمعه أحد إلا الله تعالى والحفظة]
  19. [فصل في من ارتكب كبيرة في ظنه وليست في الباطن كبيرة]
  20. [فصل في حكم الإصرار على الصغائر]
  21. [فصل في إتيان المفاسد ظنا أنها من المصالح]
  22. [فصل فيمن فعل ما يظنه قربة أو واجبا وهو مفسدة]
  23. [فصل في بيان تقسيم المصالح والمفاسد]
  24. [فصل في بيان تفاوت رتب المصالح والمفاسد وتساويها]
  25. [فصل فيما يتفاوت أجره بتفاوت تحمل مشقته]
  26. [فصل في تساوي العقوبات العاجلة مع تفاوت المفاسد]
  27. [فصل في انقسام المصالح إلى العاجل والآجل]
  28. [فصل في انقسام المفاسد إلى العاجل والآجل]
  29. [فائدة إذا عظمت المصلحة أوجبها الرب في كل شريعة]
  30. [فصل في تفاوت الأعمال مع تساويها باختلاف الأماكن والأزمان]
  31. [فصل في تفضيل مكة على المدينة]
  32. [فصل في انقسام جلب المصالح ودرء المفاسد إلى فروض كفايات وفروض أعيان]
  33. [فصل في انقسام المصالح والمفاسد إلى الوسائل والمقاصد]
  34. [فصل في بيان رتب المصالح]
  35. [فائدة في مصالح المباح]
  36. [فصل في بيان المفاسد]
  37. [فصل تقسيم المصالح والمفاسد]
  38. [فصل فيما يخفى من المصالح والمفاسد من غير تعبد]
  39. [قاعدة في الموازنة بين المصالح والمفاسد]
  40. [فصل في اجتماع المصالح المجردة عن المفاسد]
  41. [فصل فيما لا تشترط فيه العدالة من الولايات]
  42. [فصل في تنفيذ تصرفات البغاة وأئمة الجور لما وافق الحق لضرورة العامة]
  43. [فصل في تقيد العزل بالأصلح للمسلمين فالأصلح]
  44. [فصل في تصرف الآحاد في الأموال العامة عند جور الأئمة]
  45. [فصل فيما يجوز أخذه من مال بيت المال]
  46. [فصل في معاملة من أقر بأن أكثر ما في يده حرام]
  47. [قاعدة في تعذر العدالة في الولايات]
  48. [فصل في تقديم المفضول على الفاضل بالزمان إذا اتسع وقت الفاضل]
  49. [فصل في تساوي المصالح مع تعذر جمعها]
  50. [فصل في الإقراع عند تساوي الحقوق]
  51. [فصل فيما لا يمكن تحصيل مصلحته إلا بإفساده]
  52. [فصل في اجتماع المفاسد المجردة عن المصالح]
  53. [فصل في اجتماع المصالح مع المفاسد]
  54. [فائدة إذا قذف امرأة عند الحاكم]
  55. [فصل في بيان الوسائل إلى المصالح]
  56. [فصل في بيان وسائل المفاسد]
  57. [فصل اختلاف الآثار باختلاف المفاسد]
  58. [فصل فيما يؤجر على قصده دون فعله]
  59. [فصل فيما يتعلق به الثواب والعقاب من الأفعال]
  60. [فصل فيما يثاب عليه من حسن الصفات وما لا يثاب عليه]
  61. [فصل فيما يعاقب من قبح الصفات وما لا يعاقب عليه]
  62. [فصل فيما يثاب عليه من العلوم]
  63. [فصل فيما يثاب عليه العالم والحاكم وما لا يثابان عليه]
  64. [فصل فيما يثاب عليه المتناظران وما لا يثابان عليه]
  65. [فصل في تفضيل الحكام على المفتين والأئمة على الحكام]
  66. [فصل فيمن جمع بين الجور والعدل في ولايته]
  67. [فصل فيما يثاب عليه الشهود وما لا يثابون]
  68. [فصل في بيان الإخلاص في العبادات وأنواع الطاعات]
  69. [فصل في بيان الرياء في العبادات وأنواع الطاعات]
  70. [فصل في بيان التسميع في العبادات وأنواع الطاعات]
  71. [فائدة أعمال القلوب وطاعتها مصونة من الرياء]
  72. [فصل في بيان أن الإعانة على الأديان وطاعة الرحمن ليست شركا]
  73. [فصل في تفاوت فضل الإسرار والإعلان بالطاعات]
  74. [قاعدة في بيان الحقوق الخالصة والمركبة]
  75. [فائدة ما من حق للعباد يسقط بإسقاطهم إلا وفيه حق لله]
  76. [القسم الثالث من أقسام الضرب الثاني من جلب المصالح ودرء المفاسد]
  77. [فصل في انقسام الحقوق إلى المتفاوت والمتساوي والمختلف فيه]
  78. [الفصل الثاني فيما يتساوى من حقوق الرب فيتخير فيه العبد]
  79. [الفصل الثالث فيما اختلف في تفاوته وتساويه من حقوق الإله]
  80. [الفصل الرابع فيما يقدم من حقوق بعض العباد على بعض]
  81. [الفصل الخامس فيما يتساوى من حقوق العباد فيتخير فيه المكلف]
  82. [الفصل السادس فيما يتقدم من حقوق الرب على حقوق عباده]
  83. [الفصل السابع فيما يتقدم من حقوق العباد على حقوق الرب]
  84. [الفصل الثامن فيما اختلف فيه من تقديم حقوق الله على حقوق عباده]
  85. [فصل فيما يثاب عليه من الطاعات]
  86. [قاعدة في الجوابر والزواجر]
  87. [فائدة سجدتا السهو جبر من وجه وزجر للشيطان من وجه]
  88. [فصل فيما يشترط فيه التماثل من الزواجر وما لا يشترط]
  89. [فصل في بيان متعلقات حقوق الله عز وجل ومحالها]
  90. [قاعدة في بيان متعلقات الأحكام]
  91. [فصل فيما تتعلق به الأحكام من الأبدان]
  92. [فصل فيما تتعلق به الأحكام من الجوارح]
  93. [فصل فيما تتعلق به الأحكام من الحواس]
  94. [فصل فيما تتعلق به الطاعات من الأموال]
  95. [فصل فيما يتعلق بالأماكن من الطاعات]
  96. [فصل فيما يتعلق بالأزمان من الطاعات]
  97. [فصل في تنويع العبادات البدنية]
  98. [فصل فيما يفوت من المصالح أو يتحقق من المفاسد مع النسيان]
  99. [فصل في مناسبة العلل لأحكامها وزوال الأحكام بزوال أسبابها]
  100. [فائدة إذا خلف العلة علة موجبة حكم الأولى]
  101. [فصل فيما يتدارك إذا فات بعذر وما لا يتدارك مع قيام العذر]
  102. [قاعدة من كلف بشيء من الطاعات فقدر على بعضه وعجز عن بعضه]
  103. [فصل في بيان تخفيفات الشرع]
  104. [فصل في المشاق الموجبة للتخفيفات الشرعية]
  105. [فصل في الاحتياط في جلب المصالح ودرء المفاسد]
  106. [فصل فيما يقتضيه النهي من الفساد وما لا يقتضيه]
  107. [فصل في بيان جلب المصالح ودرء المفاسد على الظنون]
  108. [فصل فيما يجب على الغريم إذا دعي إلى الحاكم]
  109. [فائدة إذا لزم المدعى عليه إحضار العين لتقوم عليها البينة]
  110. [فائدة من ادعى عليه الحق مسندا إلى سبب فنفاه أو نفى سببه]
  111. [فائدة القول قول المدعى عليه]
  112. [فصل فيما يقدح في الظنون من التهم وما لا يقدح فيها]
  113. [فائدة إذا زكيت البينة عند الحاكم ثم شهدت بحق آخر]
  114. [فائدة لا ترد شهادة أهل الأهواء]
  115. [فائدة إذا شهد على أبيه أنه طلق ضرة أمه ثلاثا]
  116. [فائدة شهد الفاسق المستخفي بفسقه فردت شهادته فأعادها بعد العدالة]
  117. [فائدة بحث الحاكم عن الشهود عند الريبة والتهمة]
  118. [فائدة الغرض من نصب القضاة]
  119. [فائدة الظن المستفاد من إخبار أكابر الصحابة]
  120. [فائدة إنما شرط العدد في الشهادة]
  121. [فائدة قول الحاكم هل يثبت به حكما]
  122. [فائدة لا يتغير حكم الباطن بحكم الحاكم في فسخ ولا عقد]
  123. [فائدة قول الحاكم ثبت عندي]
  124. [فائدة ادعى رجل رق إنسان يستسخره وينطاع انطياع العبد]
  125. [فائدة الظن المستفاد ممن يخبر عن الواقعة عن سماع أو مشاهدة]
  126. [فائدة إذا أمر القاضي أو الوالي بما هو محبوب للمأمور به]
  127. [فائدة حكم الحاكم في محل يسوغ فيه الاجتهاد]
  128. [فصل في بيان أدلة الأحكام وهي ضربان]
  129. [فصل في بيان تعارض أصل وظاهر]
  130. [فصل في بيان الأصلين]
  131. [فصل في تعارض ظاهرين]
  132. [فائدة يحكم بمجرد الظهور أو بمجرد الاستصحاب]
  133. [فصل في حكم كذب الظنون]
  134. [فصل في بيان مصالح المعاملات والتصرفات]
  135. [فصل في بيان أقسام العبادات والمعاملات]
  136. [فائدة التكاليف كلها راجعة إلى مصالح العباد]
  137. [قاعدة في بيان حقائق التصرفات]
  138. [الباب الأول في نقل الحق من مستحق إلى مستحق]
  139. [الباب الثاني في إسقاط الحقوق]
  140. [الباب الثالث في القبض]
  141. [الباب الرابع في الإقباض وهو أنواع]
  142. [فائدة إذا كان المقبوض غائبا]
  143. [الباب الخامس في التزام الحقوق من غير قبول]
  144. [الباب السادس الخلط والشركة ضربان]
  145. [الباب السابع إنشاء الملك فيما ليس بمملوك]
  146. [الباب الثامن الاختصاص بالمنافع]
  147. [الباب التاسع في الإذن]
  148. [الباب العاشر الإتلاف]
  149. [الباب الحادي عشر التأديب والزجر]
  150. [فصل في تصرف الولاة ونوابهم]
  151. [فصل فيما يسري من التصرفات وله أمثلة]
  152. [قاعدة في ألفاظ التصرفات]
  153. [قاعدة فيما تحمل عليه ألفاظ التصرفات]
  154. [قاعدة في بيان الوقت الذي يثبت فيه أحكام الأسباب من المعاملات]
  155. [فائدة المناسبة في الأحكام]
  156. [فصل في تقسيم الموانع]
  157. [فصل في الشرط]
  158. [قاعدة في بيان الشبهات المأمور باجتنابها]
  159. [فائدة ما كان حراما بوصفه وسببه أو بأحدهما]
  160. [فائدة إذا أكل برا مغصوبا أو شاة مغصوبة]
  161. [فائدة ما يحرم بوصفه لا يحل إلا لضرورة]
  162. [فصل في التقدير على خلاف التحقيق]
  163. [قاعدة فيما يقبل من التأويل وما لا يقبل]
  164. [فصل فيمن أطلق لفظا لا يعرف معناه لم يؤاخذ بمقتضاه]
  165. [فائدة اللفظ محمول على ما يدل عليه ظاهره في اللغة أو العرف]
  166. [فائدة تعليق التصرف على المشيئة]
  167. [فصل فيما أثبت على خلاف الظاهر وله أمثلة]
  168. [فائدة هل لا يلحق الولد إلا لستة أشهر]
  169. [فصل في تنزيل دلالة العادات وقرائن الأحوال منزلة صريح الأقوال]
  170. [فصل في حمل الألفاظ على ظنون مستفادة من العادات]
  171. [فصل فيما يثاب عليه العالم والحاكم وما لا يثابان عليه]
  172. [فائدة اليد عبارة عن القرب والاتصال]
  173. [فصل في الحمل على الغالب والأغلب في العادات ولذلك أمثلة]
  174. [قاعدة في اختلاف أحكام التصرفات لاختلاف مصالحها]
  175. [فائدة العفو عن القصاص والعقوبات]
  176. [فائدة القسمة المجبر عليها]
  177. [فائدة في اختلاف مصالح الأركان والشرائط]
  178. [قاعدة فيما يوجب الضمان والقصاص]
  179. [فائدة إذا شهد اثنان بالزور على تصرف ثم رجعا]
  180. [قاعدة فيمن تجب طاعته ومن تجوز طاعته ومن لا تجوز طاعته]
  181. [قاعدة في الشبهات الدارئة للحدود]
  182. [قاعدة من المستثنيات من القواعد الشرعية]
  183. [فصل في الأذكار]
  184. [فائدة الأذكار المشروعة أفضل من الأذكار المخترعة]
  185. [فصل في السؤال]
  186. [فصل في البدع]
  187. [فصل في الاقتصاد في المصالح والخيور]
  188. [فائدة اعلم أنه لا يحصل السماع المحمود إلا عند ذكر الصفات]
  189. [فصل في معرفة الفضائل]
  190. [فصل في تعريف ما يظهر من معارف الأولياء وأحوالهم]
  191. [فصل في بيان أحوال الناس]
  192. [فصل في تفضيل بعض الحادثات على بعض الجواهر]
  193. [فائدة أيهما أفضل النبوة أم الإرسال]
  194. [فائدة إذا استوى اثنان في حال من الأحوال]

[فائدة المصالح المحضة]

(فائدة) المصالح المحضة قليلة وكذلك المفاسد المحضة، والأكثر منها اشتمل على المصالح والمفاسد ويدل عليه قوله - عليه السلام -: «حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات» . والمكاره مفاسد من جهة كونها مكروهات مؤلمات، والشهوات مصالح من جهة كونها شهوات ملذات مشتهيات، والإنسان بطبعه يؤثر ما رجحت مصلحته على مفسدته، وينفر مما رجحت مفسدته على مصلحته، ولذلك شرعت الحدود ووقع التهديد

والزجر والوعيد، فإن الإنسان إذا نظر إلى اللذات وإلى ما يترتب عليهما من الحدود والعقوبات العاجلة والآجلة نفر منها بطبعه لرجحان مفاسدها، لكن الأشقياء لا يستحضرون ذكر مفاسدها إذا قصدوها، ولذلك يقدمون عليها، فإن العاقل إذا ذكر ما في قبلة محرمة من التعزير والذم العاجلين والعقاب الآجل، زجره ذلك.

وكذلك إذا ذكر اطلاع الرب سبحانه عليه حمله ألم الاستحياء والخجل على ترك المعصية واجتناب لذاتها، وكذلك إذا فكر في المصالح الشاقة من الغموم والآلام دعاه ذلك إلى تركها، فإذا ذكر ما يترتب عليها من مصالح الدنيا والآخرة حمله ذلك على الصبر على مكارهها ومشاقها، ألا ترى أن المريض يصبر على ألم مرارة الدواء، وألم قلع الأضراس المتوجعة وألم قطع الأعضاء المتآكلة؛ لما يتوقع من لذات العافية وفرحاتها.

وكذلك إذا ذكر اطلاع الرب عليه ونظره إليه حمله ذلك على الطاعة وتحمل مكارهها ومشاقها، وكذلك ترك الطعام الشهي والشراب الهني لما يتوقع من سوء عاقبة أكله وشربه، ولو شاء الله لما جعل في الطاعات شيئا من المكاره والمشقات، كما فعل بالملائكة، ولما جعل في المعاصي شيئا من اللذات والراحات، ولو فعل ذلك لما قعد أحد عن طاعة ولا أقدم على معصية، ولكن سبق القضاء بشدة الابتلاء، وليس الملائكة كذلك فإنهم يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، إذ لا مشقة عليهم في ذلك ولا ألم.

وكذلك أهل الجنة يلهمون التسبيح، كما يلهمون النفس، وكذلك لو شاء الله لم يخلق الأوهام ولا الشكوك ولا التخيلات ولا الظنون في العقائد ولا في غيرها، بل خلق العلم بالأشياء من غير توهم مضلل ولا شك متعب، ولا تخيل مجهل ولا ظن موهم، وليت شعري هل تزول هذه الأشياء في الجنة بحيث

لا يبقى لأهلها إلا محض العلوم التي بها يتم نعيمهم وسرورهم وفرحهم وحبورهم، أم يبقى ذلك كما هو في الدنيا؟ ولقد أعد الله لهم في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولعل هذا يكون من جملة ما أعد الله لهم، فسبحان من لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، وإنما نفع الطاعات لأربابها وسوء المخالفات لأصحابها.

والقلوب معادن الخواطر والكفر والإيمان والعزوم والإرادات والبغض والحب والطواعية والإباء والمعارف والأقوال، وكذلك استحسان الحسن واستقباح القبيح، وكذلك الظنون الصادقة والكاذبة، وقد قسم لكل قلب من ذلك ما سبقت به الأقدار وجرت به الأقلام، والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب، أسعد من أسعد بغير علة، وأشقى من أشقى بغير سبب، وكيف الخلاص مما حق وكتب، وأين المهرب مما حتم ووجب؟ فمثل القلب كمثل نهر تجري فيه المياه على الدوام، فكذلك الخواطر في ورودها على قلوب الأنام لا يذهب خاطرنا به ولا ما ابتنى عليه من العزوم والأحوال والكفر والإيمان والطاعة والعصيان إلا رده خاطر إما من نوعه أو من غير نوعه ثم المياه الجارية منها ما ينفع، ومنها ما يضر، ومنها ما لا يضر ولا ينفع، فكذلك الخواطر الجارية في القلوب والواردة عليها منها ما ينفع ومنها ما يضر ومنها ما لا ينفع ولا يضر والإنسان بعد ذلك مكلف باجتناب العزوم على المفاسد ووسائلها، وبالقصود إلى المصالح وأسبابها ولا تكليف قبل ورود الخواطر، ولا بورود الخواطر ولا بميل الطبع إلى ما وردت به الخواطر، ولا بنفوره عما أتت به الخواطر.

— পৃষ্ঠা ৮ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।