وأما الفسوخ فهي تراد بين العوضين أو رد في أحدهما في مقابلة قيمة الآخر كالفسخ بخيار المجلس، وخيار الشرط وخيار الرؤية وخيار التدليس، وخيار الرد بالعيب، وخيار رجوع البائع بفلس المشتري، وخيار تعذر إمضاء العقد.
وكذلك ما سرقه المسلمون من أموال أهل الحرب، فإن الملك ينتقل فيه بغير عوض وكذلك اغتنام أموالهم، واستحقاق القاتل السلب. وكذلك الأخذ بالشفعة ناقل للملك من المحابين.
وأما الوقف على معنيين فهو نقل للمنافع والغلات إلى الموقوف عليه، وهل هو نقل لرقاب الأعيان فيه خلاف.
الضرب الثاني: النقل مجانا بغير عوض كالهدايا والوصايا والعمرى والرقبى والهبات والصدقات والكفارات والزكاة.
[الباب الثاني في إسقاط الحقوق]
وهي ضربان أحدهما: إسقاط بغير عوض فمنه الإبراء الذي يسقط الدين من الذمة ولا ينقله إلى المدين، ومنه إسقاط القصاص بالعفو فإن العفو يسقط القصاص عن الجاني، ولا ينقله إليه، وكذلك اللعان يسقط حد القذف عن الزوج ولا ينقله إليه، وكذلك العفو عن التعزير وعن حد القذف، وكذلك
إسقاط حق النكاح والاستمتاع بالطلاق فإنه يسقط الملك عن الرقاب، ولا ينقله إلى الرقيق، وكذلك وقف المساجد يسقط ملكها ولا ينقله.
الضرب الثاني: الإسقاط بالأعواض كإسقاط حق الزوج من البضع بالخلع أو بالطلاق على مال، وكالصلح عن الدين فإنه يسقطه عن المدين ولا ينقله إليه، وكذلك العتق على مال، وبيع العبد من نفسه فإنه يسقط الملك، ولا ينقله إلى الرقيق، وكذلك الصلح عن القصاص في النفوس والأطراف فإنه يسقط القصاص عن الجاني ولا ينقله إليه، فيقع بهذه التصرفات النقل في أحد الجانبين والإسقاط من الآخر.
وأما مقابلة الإسقاط عند تساوي الديون في باب التقاص فلا نقل فيه من الجانبين ولا من أحدهما، وإنما هو سقوط في مقابلة سقوط إذا لم يشترط الرضا أو إسقاط في مقابلة إسقاط ما لها عليه في ذمته، ولا يقابل إسقاط حد القذف بشيء من الأعواض على الأصح.