وأما هاهنا فإنه ظالم باطنا وظاهرا ويجب عليه القصاص.
[فائدة إذا زكيت البينة عند الحاكم ثم شهدت بحق آخر]
(فائدة) : إذا زكيت البينة عند الحاكم ثم شهدت بحق آخر فإنها تقبل إذا قرب الزمان استصحابا لعدالتهم، وإن بعد الزمان فقد اختلف فيه، فمنهم من قبل الشهادة؛ لأن الأصل بقاء العدالة، وكما يحكم ببقاء عدالة الوصي والحاكم والإمام عند طول الزمان، ومنهم من لا يقبلها؛ لأن الغالب على الإنسان تغير الأحوال، وهذا مطرد في العدول المرتبين عند الحكام، والفرق أنا لو اعتبرنا ذلك في الأوصياء والأئمة والحكام لأدى ذلك إلى ضرر عظيم من تعطيل المصالح العامة والخاصة، بخلاف ما ذكرناه من إعادة تزكية الشهود، فإنه ليس من اعتباره ضرر عام، واختلف القائلون بهذا في طول الزمان فقدره العراقيون من ثلاثة أيام، وفيه بعد، وقدره آخرون بمدة تتغير فيها الأحوال في الغالب، وهذا أقرب.
[فائدة لا ترد شهادة أهل الأهواء]
(فائدة) لا ترد شهادة أهل الأهواء؛ لأن الثقة حاصلة بشهادتهم حصولها بشهادة أهل السنة، ومدار قبول الشهادة والرواية على الثقة بالصدق وذلك متحقق في أهل الأهواء تحققه في أهل السنة، والأصح أنهم لا يكفرون ببدعهم، وكذلك تقبل شهادة الحنفي إذا حددناه في شرب النبيذ؛ لأن الثقة بقولهم لم تنخرم بشربه لاعتقاده إباحته، وإنما ردت شهادة الخطابية؛ لأنهم يشهدون بناء على إخبار بعضهم بعضا فلا تحصل الثقة بشهادتهم لاحتمال بنائها على ما ذكرناه.
[فائدة إذا شهد على أبيه أنه طلق ضرة أمه ثلاثا]
(فائدة) إذا شهد على أبيه أنه طلق ضرة أمه ثلاثا فهذه شهادة تنفع أمه وتضر أباه وفي قبولها قولان، والمختار أنها تقبل لضعف التهمة، فإن طبعه يزعه عن نفع أمه بما يضر أباه.
وكذلك لو شهد لأحد ابنيه على الآخر؛ لأن الوازع الطبعي قد تعارض وظهر الصدق لضعف التهمة المتعارضة، ولو شهد؛ لأعدائه على آبائه وأبنائه فهذه شهادة متأكدة؛ لأن الظاهر عليها الوازع الطبعي والشرعي؛ لأن طبعه يحثه على نفع أبنائه وآبائه، وعلى ضر خصومه وأعدائه فمنعه وازع الشرع من نفع آبائه وأبنائه وضر أضداده وأعدائه.