فصل في التحريض على الجهاد
قال الله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا[النساء:84}
وقال تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال[الأنفال:65}.
من قاتل في سبيل الله بنفسه وحث على ذلك فقد باشر الجهاد بنفسه وتسبب إلى تحصيله بحثه ، فحاز أشرف التسبب والمباشرة ، وكان حثه على ذلك أمرا بالمعروف الذي هو تلو الإيمان .
وإذا كان هذا لمن تسبب بقوله ، فما الظن بمن تسبب إلى ذلك بقوله وفعله فجند الأجناد وباشر الجهاد؟. PageV01P055
فصل في فضل الجهاد
قال الله تعالى:{ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما[النساء :74}
وقال تعالى: {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما(95) درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما [النساء : 95-96}.
وروى أبو سعيد عن رسول الله أنه قال : { من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وجبت له الجنة} فعجب لها أبو سعيد فقال:أعدها علي يا رسول الله. فأعادها عليه ثم قال :{وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ، ما بين كل درجتين مثل ما بين السماء والأرض } PageV01P056 قال : وما هي يا رسول الله ؟قال :{الجهاد في سبيل الله ، الجهاد في سبيل الله ، الجهاد في سبيل الله } [ مسلم ] ،
وقال:{ إن في الجنة مائة درجة أعدها الله تعالى للمجاهدين في سبيل الله ، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض } [ البخاري ] ،
وقال:{ مثل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله تعالى }
[ متفق عليه ] PageV01P057 وسئل :أي الأعمال أفضل ؟ فقال:{ إيمان بالله ورسوله } ، قيل: ثم ماذا ؟قال :{جهاد في سبيل الله } قيل : ثم ماذا ؟قال:{ حج مبرور }
[ متفق عليه ] .
إنما فضل الله الجهاد وجعله تلو الإيمان لما ذكرنا من مصالحه العاجلة ومنافعه الآجلة . PageV01P058