أخبرنا الشيخ المسند أبو الحسن بن أبي الفتوح بن أبي الحسن بن المقري رحمه الله وإيانا , بقراءتي عليه، قال: أنا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الله بن سهل بن عمر السيدي، قراءة عليه، قال: أنا أبو عثمان سعيد بن محمد البحيري، قراءة عليه، قال: أنا الفقيه أبو علي زاجرك بن أحمد السرخسي، قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، قال: حدثنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري:
الحديث الأول
(1) قال: نا مالك بن أنس رضي الله عنه، أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إني لا أنسى ولكن أنسى لأسن»
الحديث الثاني
(2) : وبه , عن أبي مصعب، قال: نا مالك، أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم , كان يقول: إذا نشأت بحرية، ثم تشاءمت فتلك عين غديقة ".
قوله: نشأت رويناه من غير همزة في أوله، وكذا حكاه الأزهري، وهو الذي ذكره الهروي، وغيرهما في هذا الفعل من نشأت السحابة.
يقال: نشأت السحابة نشئا: إذا ابتدأت وارتفعت.
والرواية الفاشية المشهورة فيه: أنشأت بحرية بالهمزة في أوله.
وقد قيل: إن أهل اللغة على إنكارها، والصواب عندهم نشأت بغير همزة في أوله.
وإنما يقال: أنشأ فلان يفعل كذا ويقول كذا، أو أنشأت السحابة تمطر.
وقطع القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي فيما وجدناه عنه بأنه بالهمزة في أوله، هو المنقول بغير خلاف، وأنه قد صححه أهل اللسان، والله أعلم.
قوله: بحرية، أي من ناحية البحر، وناحية البحر بالمدينة هي ناحية المغرب.
وفي إعرابه وجهان: الرفع على أنه فاعل، والنصب على الحال.
وقوله: ثم تشأمت.
هو بالتشديد على الشين، على وزن تفعلت أي أخذت نحو الشام.
وقوله: عين غديقة.
فالعين ها هنا عبارة عن السحاب، وذكر الهروي في العين المذكورة في هذا الحديث، عن صاحب العين: أن العين من السحاب ما أقبل عن يمين القبلة أي قبلة العراق، وذلك الصقع يسمى العين أيضا.
وغديقة، ذكرها ابن عبد البر، بضم الغين على التصغير، وكذا هو الأصل في رواية الزهري الذي فيه السماع على الإمام زاهر بن أحمد، وعنه البحيري، وعنه السيدي.
وقال القاضي عياض: غديقة بضم الغين على التصغير الذي يراد به التكثير قال: وقد رواه بعضهم غديقة.
قلت: غديقة بفتح الغين، وجدته عن أبي منصور الأزهري في هذا الحديث أن تكون تصغير قولهم: عين غدقة، بكسر الدال أي كثيرة الماء، فاعلم ذلك كله.
فإن فيه ما يعز، والله أعلم