القسم المحقق PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم يسر, قال شيخنا, وسيدنا, الإمام, العلامة, شيخ الإسلام, صدر الحفاظ, بقية السلف, مفتي الأمة تقي الدين أبو عمرو (¬1) عثمان بن عبد الرحمن ابن عثمان بن أبي نصر الشهرزوري المعروف بابن الصلاح - بارك الله في عمره ورضي عنه - وتلا (¬2):
بسم الله الرحمن الرحيم, ربنا أتمم لنا نورنا, واغفر لنا, إنك على كل شيء قدير, ربنا آتنا من لدنك رحمة, وهيئ لنا من أمرنا رشدا, الحمد لله رب العالمين أفضل الحمد, ولا إله إلا الله وحده لا شريك له, أهل الثناء والمجد, وتبارك الله ذو الكمال المطلق, المتعالي في كل أمره عن الشبيه, والضد, وصلى الله على عبده ورسوله محمد, سيدنا, سيد عباده, وعلى سائر النبيين, وآل كل (¬3) , والصالحين أجمعين وسلم, صلاة وتسليما آتيين (¬4) على الإحصاء, والعد, آمين آمين.
اللهم ربنا أبلغنا (¬5) فيما تصدينا له, وغيره من كل صالحة, وواقية, ما لم تنله أعمالنا, ولم تبلغه آمالنا, واجعلنا من الفهماء الدارين (¬6) , ومن السعداء PageV01P003 # في الدارين, وعافنا من كل خطأ وحرمان, وأعذنا من كل شيطان وخذلان, وذلل لنا صعوبة أمرنا, وسهل علينا حزونته (¬1) , وارزقنا من الخير أكثر مما نطلب, واصرف عنا من (¬2) الشر أكثر مما نخاف ونحذر. بك اللهم نستفتح, وباسمك نستنجح, وبنبينا (¬3) محمد نتوجه ونستشفع (¬4) , إنك البر, الرحيم, الجواد, الكريم, آمين آمين.
فقوله - رحمه الله وإيانا -: "أما بعد حمد الله الذي هو فاتحة كل كتاب, وخاتمة كل خطاب" (¬5) هذا هو على عمومه من غير تخصيص من حيث الاستحقاق, وإن لم يكن كذلك وقوعا, أما في فاتحتها فلما رويناه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم (¬6)) وفي رواية (أقطع) وهما بمعنى واحد, أخرجه أبو داود سليمان PageV01P004 # ابن الأشعث السجستاني, وأبو عبد الله ابن ماجه القزويني في سننيهما (¬1) , وأبو عبد الرحمن النسائي في كتابه في "عمل اليوم والليلة" (¬2) , وهو حديث حسن (¬3). وما يحتج به من الحديث عند أهل الحديث قسمان: أحدهما: الموسوم بالصحيح. والثاني: الموسوم بالحسن: وهو ينحط درجة عن الصحيح, مع كونه حجة أيضا, وموضع بيانهما وتحقيق الفرق بينهما كتابنا في "معرفة علوم الحديث" (¬4) , وإنما ذكرنا هذا القدر منه؛ لمسيس الحاجة إليه فيما سنتكلم عليه من الأحاديث في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى سبحانه. PageV01P005
وأما في (¬1) خاتمتها فشكرا على نعمة تمامها, ونستأنس في ذلك بقوله تعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} (¬2) وقوله تعالى: {وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} (¬3).
وأما قوله "والصلاة على رسوله التي هي جالبة كل ثواب" (¬4) فكلمة "كل" في هذا وما (¬5) بعده يراد بها الكثرة لا الاستغراق كما في قوله تبارك وتعالى: {وأوتيت من كل شيء} (¬6) , وقوله تعالى: {تدمر كل شيء} (¬7) (¬8).
وقوله: "ينسد بيمنهم خلل كل اضطراب" (¬9) وقع في بعض النسخ بالنون قبل السين, وفي بعضها بالتاء قبل الدال المشددة (¬10) , وعلى هذا ينبغي أن يجعل من السداد بكسر السين وهو ما سد الخلل, لا من السداد بالفتح الذي هو الصواب والاستقامة (¬11)؛ فإنه اللائق بهذا, وإن صح استعمال ذلك فيهما على الجملة, والله أعلم PageV01P006 # قوله (¬1): "ولا يعوزه (¬2) من مسائل "البسيط" أكثر من العشر" (¬3) وقع في بعض النسخ "أكثر من ثلث العشر" وكأنه إصلاح أوجبه تأمل مسائل الكتابين وأن المعوز منها في "الوسيط" لا يبلغ العشر ولا قريبا منه (¬4)، وكل هذا على التقريب لا على التقدير المحقق، والله أعلم.