وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال: صلوا فيها فإن فيها بركة.
وقال: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)). PageV01P034
وقال ابن عمر. كانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد. ولم يكونوا يرون شيئا في ذلك. PageV01P035
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يزور أم سليم فتدركه الصلاة أحيانا فيصلي على بساط لنا وهو حصير ننضحه بالماء.
رواهما أبو داود.
وعنه قال: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبث فنضحته بالماء فصلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع. متفق عليهما.
وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى يوما فسجد فأطال السجود فرفع بعض أصحابه PageV01P036 رأسه فرأى الحسن -أو الحسين- راكبا على ظهره فلما سلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن أعجله.
وفي حديث، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي وهو آخذ ابن ابنته إلى جانبه فكلما سجد وثب الغلام على ظهره فيأخذه برفق فيضعه ثم ينهض.
ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلبس الثياب التي نسجها المشركون ويصلي فيها. PageV01P037
وروينا أن عمر -رضي الله عنه- قال: لقد هممت أن أنهى عن لبس الثياب الفلانية فإنه بلغني أنها تصنع بالبول، فقال له أبي: مالك أن تنهانا عنها فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد لبسها ولبست في زمنه.
ولو علم الله أنها حرام لبينه لرسوله - صلى الله عليه وسلم -.
ولما قدم عمر -رضي الله عنه- الجابية استعار ثوبا من نصراني فلبسه حتى خاطوا له قميصه وغسلوه، وتوضأ من جرة نصرانية.
ومن ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجيب من دعاه فيأكل من طعامه. وأضافه يهودي بخبز شعير. وكان المسلمون يأكلون من طعام أهل الكتاب.
وشرط عمر على أهل (الكتاب) ضيافة المسلمين وقال: أطعموهم مما تأكلون. وقد أحله الله تعالى في كتابه بقوله سبحانه وتعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} وروينا أن عمر لما قدم الشام صنع له أهل الكتاب طعاما فدعوه فقال. أين هو؟ قالوا في الكنيسة. فكره دخولها. وقال لعلي: اذهب بالناس. فذهب علي بالمسلمين فدخلوا وأكلوا وجعل علي ينظر إلى الصور، وقال: ما على أمير المؤمنين لو دخل وأكل؟ ولم يزل المسلمون يأكل بعضهم طعام بعض ويأكلون مع صبيانهم ويشربون في آنيتهم لا يرون PageV01P039 شيئا من ذلك نجسا.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبل الصبيان في أفواههم. ويشرب من موضع في عائشة وهي حائض. ويتعرق العرق فيضع فاه على موضع فيها)).
وحمل أبو بكر الحسن على عاتقه ولعابه يسيل عليه. ولم يسمع عن أحد منهم التنزه عن الصبيان ولا تنجيس أطعمة المسلمين.
وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الهر:
إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات. PageV01P040
تنبيه على طهارة الصبيان والجواري إذا كانت طهارة الهر معللة بكونها بينهم وشبهها بهم مع أكلها للنجاسات وما هو منها، وما كان يأكل النجاسات عادة أولى.
وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى في الدلالة على مخالفة الموسوسين الذين جعلوا صبيانهم أنجاسا وينزلونهم منزلة الكلاب التي يجب تسبيع ما ولغت فيه واجتناب سؤرها. وينجسون أطعمة المسلمين ويرون غسل أيديهم وأفواههم منها. ولو كان الذي ما هم عليه حقا -ونعوذ بالله من ذلك- لم تكن هذه الحنيفية السمحة ولكان سائر الناس ضالين تاركين الواجب عليهم وصلاتهم فاسدة وعبادتهم مختلفة سيما أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين كان كثير منهم أعرابا من أهل الجفا والحفا لا يعرفون شيئا مما هؤلاء عليه.