أفيظن بجهله أن الشيطان ناصح له فيطيعه؟!
أما علم أنه لا يهدي إلى خير ولا يدعو إلى هدى؟!
وكيف يقول هذا الموسوس في صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسائر المسلمين الذين لم يفعلوا فعله؟.
فإن قال: هي باطلة. فقد مرق من الإسلام وما بقى معه كلام.
وإن قال: هي صحيحه بدون هذا الذي يفعله، فما دعاه إلى مخالفتهم والرغبة عن طريقهم؟ وكيف لم يبينه عليه الصلاة والسلام نبي الرحمة الداعي إلى سبيل ربه بالحكمة؟
فأين المعدل عن سننه؟ PageV01P017
أين يطلب النجاة في غير طريقته؟
أيدع مسلم اتباع من لا يشك أنه على الصراط المستقيم وأنه رسول رب العالمين، أرسله بالهدى ودين الحق، ويتبع الشيطان الرجيم الذي أخبر الله تعالى عنه بقوله: {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير}!
فإن قال الموسوس: إن هذا مرض بلسانه.
قلنا: نعم. لكن مرضكم قبولكم وسوسته.
وما عذر الله أحدا بذلك. ألا يرى أن آدم وحواء لما وسوس لهما الشيطان فقبلا منه، أخرجا من الجنة ونودي عليهما بما يقرأ ويدرس إلى يوم القيامة، ووبخهما الله تعالى وناداهما: {ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين}.
وهما أقرب للعذر لأنهما لم يسبق قبلهما من يعتبران به، وإذ قد سمعت قصتهما وحذرك ربك مثل فتنتهما.
{يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما}.
وبين الله تعالى عداوته في آي كثيرة وأوضح طريق السلامة.
فما لك عذر ولا حجة في تركك سنة المصطفى وقبولك من الشيطان الداعي إلى الردى! PageV01P018
الفصل الثاني في تردد كلمات من الفاتحة. أو التشهد. أو التكبير.
أو تكرير حرف أو الجمع بين قراءتين. ونحو هذا
فهذا في القبح يزيد على الفصل الذي قبله.
فإن منه ما يفسد الصلاة مثل تكرير بعض الكلمة كقولك في التحيات: أت أت التحي. وفي السلام أس أس السلام.
ومثل تكرير الحرف في الكلمة بحيث يخرجها عن موضعها كقوله في التكبير: أككبر. وفي إياك: إياكك. فهذا تكرير الكلمات غير ما في القراءة، وإخراج اللفظ عن موضعه من غير ضرورة. فالظاهر بطلت الصلاة به.
فقد أفضت طاعة الشيطان إلى فساد صلاته، واللكنة والعي. وربما كان إماما فأفسد صلاة المأمومين. وصار إثمهم في عنقه وصارت الصلاة التي هي أقرب الطاعات، أكثر تبعيدا له من الله تعالى من الكبائر.
وما كان من ذلك لا يبطل الصلاة فهو مكروه.
وإخراج القراءة عن كونها على الوجه المشروع، عدول عن السنة ورغبة عن طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته.
وربما رفع صوته بذلك. فآذى سامعيه، وأغرى الناس بذمه والوقيعة فيه، وجمع على نفسه طاعة إبليس ومخالفة السنة وارتكاب حدث، وأشر الأمور محدثاتها، وآذى نفسه وآذى المصلين، وهتك عرضه بتعذيب نفسه فويحه ما سوى الشيطان أن يطيعه في هذا كله!. PageV01P019