فصل
إذا تزوج امرأة على أنها مسلمة [فخرجت] كتابية، فله الخيار، وإن شرطها كتابية، فخرجت مسلمة، فلا خيار، وقال أبو بكر: له الخيار.
وإن تزوجها على أنها أمة، فخرجت حرة، فلا خيار له.
وإن تزوجت المرأة رجلا على أنه حر، فخرج عبدا، فلها الخيار. PageV01P427
فصل
وإذا عتقت زوجة العبد وهي صغيرة أو مجنونة، فلها الخيار إذا بلغت وعقلت، وليس لوليها أن يختار عنها.
فإن كانت كبيرة عاقلة، فأمكنته من وطئها، وادعت الجهل بالعتق، أو قالت: لم أعلم أنه يثبت لي الخيار بالعتق، وأمكن صدقها، فالقول قولها، وقال الخرقي: يبطل خيارها. PageV01P428
باب نكاح الكفار
أنكحة الكفار صحيحة يثبت فيها أحكام الصحة من الطلاق والظهار والإيلاء والإحصان، والإباحة للزوج الأول (¬1) وغير ذلك، ويحرم فيها ما يحرم في أنكحة المسلمين، إلا أنهم يقرون على الأنكحة المحرمة إذا اعتقدوا إباحتها في شرعهم، ولم يرتفعوا إلينا.
فإن تحاكموا إلينا في ابتداء العقد، لم يجز إلا على الوجه الصحيح، وإن كان في أثنائه، لم نتعرض لكيفية العقد، ونظرنا في الحال؛ فإن كانت المرأة ممن يجوز العقد عليها ابتداء قبل الدخول، أقررناهما، وإن كانت من ذوات محارمه، أو معتدة، فرق بينهما.
فإن أسلم الزوجان قبل الدخول (¬2) واختلفا في السابق، فإن كان قبل الدخول، فالقول قول المرأة. PageV01P429
وكذلك إن قالا: لا نعلم أينا أسلم أولا، فلها نصف المهر.
وإن كان بعد الدخول، فهل يقدم قوله أم قولها؟ على وجهين.
فإن قال الزوج: أسلمنا معا، فأنكرته، وقالت: بل أسلم أحدنا قبل صاحبه، فقال القاضي: يقدم قول الزوجة، ويحتمل أن يقدم قول الزوج.
وهل تتعجل الفرقة بإسلام أحدهما بعد الدخول، أو ردته؟ على روايتين:
إحداهما: تقف على انقضاء العدة، فإن لم يسلم الآخر، وقعت الفرقة من حين إسلام الأول.
فإن وطئها في العدة، ولم يسلم الآخر، فلها مهر المثل، وإن أسلم في العدة، فلا شيء لها.
وإذا أسلما وبينهما متعة أو (¬1) نكاح شرط فيه الخيار متى شاء، لم يقرا (¬2) عليه، وإن تزوجها في العدة، أو بشرط الخيار مدة معلومة، فأسلما في العدة أو المدة، لم يقرا.
وإن أسلما بعد انقضائها، أقرا.
ولو طلقها ثلاثا، واستدام نكاحها، ثم أسلما، لم يقرا. PageV01P430
فإن قهر حربي حربية، فوطئها، أو طاوعته، واعتقدا ذلك نكاحا، ثم أسلما، أقرا عليه، وإن لم يعتقدا، لم يقرا عليه (¬1).
وإذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة، فأسلمن معه، أجبر على أن يختار منهن أربعا، فإن لم يختر، فعليه نفقتهن إلى أن يختار.
فإن وطى إحداهن، أو طلقها، كان ذلك اختيارا لها.
فإن طلق الجميع ثلاثا، أقرع بينهن، فإذا وقعت القرعة على أربع منهن، فهن المختارات، وله نكاح البواقي.
وإن ظاهر أو آلى من بعضهن، فهل يكون اختيارا؟ على وجهين.
فإن مات قبل الاختيار، فعلى الجميع أطول الأمرين من عدة الوفاة، أو ثلاثة أقراء من حين الإسلام، والميراث لأربع منهن بالقرعة.
فإن أسلم وتحته إماء، وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن لا يحل له نكاح الإماء، انفسخ نكاحهن، وإن كان ممن يحل له نكاح الإماء، اختار منهن من يعفه، ولا عبرة بحال إسلامه.
ولو أسلمت إحداهن بعد إسلامه، ثم أعتقت (¬2)، وأسلم البواقي، فله الاختيار منهن. PageV01P431