فصل إذا اشترى أمة
روى مسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (¬1).
وقال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" (¬2).
وإذا استفرش أمة، ثم تزوج أختها، لم يصح، ذكره أبو بكر.
وإذا اشترى أخت زوجته، أو عمتها، أو خالتها، لم يكن له وطء إحداهن حتى يحرم الزوجة.
وقال أحمد -رحمه الله- فيمن له أمة يطؤها، فزوجها (¬3)، فلا بأس أن يتزوج أختها. PageV01P422
فإن طلقها، فينبغي أن يحرم إحداهن.
ولو اشترى أخت زوجته، أو عمتها، أو خالتها، صح، ولا يحل له وطء إحداهن حتى يطلق الزوجة التي لا يوطأ مثلها (¬1).
ويحرم عليه نكاح المرأة في عدة أختها، أو عمتها، أو خالتها، أو بنت أخيها، أو بنت أختها منه.
وإذا وطى ميتة، أو صغيرة، فهل يثبت التحريم؟ على وجهين.
وإن باشرها دون الفرج، أو خلا بها، أو نظر إلى فرجها لشهوة، لم تسر الحرمة.
وقال أصحابنا: في ذلك روايتان.
واللواط كذلك عند أبي الخطاب، وعند غيره حكمه حكم وطء المرأة في تحريم المصاهرة.
وإذا تزوج امرأة فماتت قبل الدخول، لم تحرم ابنتها.
وعنه: تحرم.
ويحرم نكاح المزني بها حتى تتوب وتنقضي عدتها.
وإذا تزوج الحر حرة وأمة في عقد واحد، فسد نكاح الأمة، وفي نكاح الحرة روايتان. PageV01P423
وإن تزوجهما العبد، صح نكاحهما، وإن كانت تحت العبد حرة، فتزوج بأمة، فهل يصح؟ على روايتين.
وإن تزوج الحر حرة، وتحته أمة، فهل يبطل نكاح الأمة؟ على روايتين، وإن وجد طولا لحرة، فعلى وجهين.
ولا يحل للحر أن يتزوج أمة ابنه، ويجوز ذلك للعبد، وللابن أن يتزوج أمة أبيه.
وإذا اشترى زوجته الأمة، انفسخ النكاح.
فإن اشتراها ابنه، فعلى وجهين. PageV01P424
فصل في الرد بالعيب في النكاح
اختلف أصحابنا، هل يثبت خيار الفسخ بالبخر، وهو نتن الفم، وقيل: نتن في الفرج يثور عند الوطء.
ويثبت الخيار باستطلاق البول والنجو في أصح الوجهين.
ويخرج عليه الناصور والباسور والقروح السيالة في الفرج.
فإن وجد أحدهما الآخر خنثى مشكلا، أو وجدت المرأة الرجل خصيا، أو وجد أحدهما عيبا به مثله، أو حدث العيب بعد العقد، فعلى وجهين.
وإن بقي من ذكر المجبوب ما يقدر على الجماع به، فلا خيار، وإن اختلفا في ذلك، فالقول قول المرأة، ويحتمل أن القول قوله.
وإن اختلفا هل هو عنين أم لا، وهل يحلف؟ يحتمل الوجهين.
ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم، ولا مهر لها إن كان قبل الدخول، وإن كان بعده، فلها المسمى. PageV01P425
وعنه: لها مهر المثل، ويرجع به على من غره في إحدى الروايتين.
وليس للولي تزويج موليته من معيب، فإن أرادت الحرة ذلك، لم يكن له منعها إلا من التزوج بالمجنون والمجذوم والأبرص، في أصح الوجهين.
ولا فرق بين المجنون المطبق، ومن يخنق في الأحيان، وليس لوليها إجبارها على الفسخ بعد العقد.
وإن علمت بالعيب بعد العقد، فسكتت، لم يبطل خيارها حتى يوجد منها ما يدل على الرضا من التمكين من الوطء ونحوه. PageV01P426