فصل في التدبير
وصريحه لفظ التدبير، والحرية والعتق المعلقين بالموت، وما تصرف منها، فإن قال: "أنت حر بعد موتي بشهر"، فهل يصح؟ على روايتين.
وإن قال: "إن شئت، فأنت مدبر"، فشاء في المجلس، فهو مدبر، وإلا فلا.
فإن قال: "متى شئت، فأنت مدبر"، فمتى شاء في حياة السيد، فهو مدبر. PageV01P403
فصل في الكتابة
وهي مستحبة.
وعنه: أنها واجبة، إذا دعا العبد المكتسب الصدوق سيده إليها، أجبره الحاكم عليها.
وهل تكره كتابة من لا كسب له؟ على روايتين.
وإذا كاتب عبده المميز، صح، فإن كاتب المميز عبده بإذن وليه، صح، ويحتمل لا (¬1) يصح إلا على عوض معلوم منجم، نجمان فصاعدا، يعلم في كل نجم قدر ما يؤدي، وقيل: تصح على نجم واحد، وقال القاضي: إذا كاتبه على عبد مطلق، صح، وله الوسط، ويصح إن كاتبه على مال وخدمة.
وتنعقد بقوله: "كاتبتك على كذا"، وإن لم يقل: إذا أديت إلي (¬2) فأنت حر. PageV01P404
وتعتبر الكتابة في المرض من الثلث.
ويعتق العبد بالإبراء من المال، ويعجز إذا حل نجم ولم يؤده.
وعنه: لا يعجز حتى يحل عليه نجمان.
وإذا أدى ثلاثة أرباع مال الكتابة، وعجز عن الربع، لم يجز فسخ الكتابة.
وإذا كاتب جماعة كتابة واحدة، صح، ويتقسط العوض بينهم على قيمهم، وقال أبو بكر: على قدر رؤوسهم.
فإن أدى أحدهم، عتق، وإن عجز، رق وحده، وقال أبو بكر: لا يعتق واحد منهم حتى تؤدى جميع (¬1) الكتابة، (2 وإذا ضمن بعض المكاتبين عن بعض، صح على قول ابن حامد، وقال القاضي: لا يصح (¬2).
وإذا شرط في الكتابة شرطا فاسدا، فهل يفسد؟ على وجهين.
وإذا أوصى بمال الكتابة لرجل، وبالرقبة لآخر، صح، فإن عجز، بطلت الوصية بالمال، وإن أدى إلى صاحب المال، عتق، والولاء للموصى له بالرقبة.
وإذا شرط على المكاتب ألا يسافر، ولا يطلب الصدقة، صح الشرط. PageV01P405
وعنه: لا يصح.
وإذا أسلم عبد الذمي، لزمه إزالة ملكه عنه، فإن كاتبه، لم يصح، وقال القاضي: يصح.
وإذا حبس السيد المكاتب مدة، لزمه أرفق الأمرين به من أجرة المثل، أو تأخيره (¬1) مثل المدة.
وإن جنى عليه، لزمه أرش الجناية.
فإن جنى على سيده خطأ، فدى بنفسه بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش الجناية.
وعنه: يلزمه أرش الجناية بالغا ما بلغ.
وما لزم المكاتب من الديون، تعلق بذمته تبع به بعد العتق.
فإن جنى جنايات، فأعتقه السيد، لزمه أقل الأمرين من قيمته، أو أرش الجنايات، وكذلك إن اختار أن يفديه فلا يعتقه.
وعنه: إن اختار فداه، لزمه أرش جميع الجنايات.
وكذلك إن عتق بالكتابة، هل يلزمه أقل الأمرين، أو أرش جميع الجنايات؟ يخرج على الروايتين (¬2).
وإذا جنى بعض عبيد المكاتب على بعض، لم يكن له أن يقتص إلا بإذن السيد. PageV01P406
وإذا أدى المكاتب، وعتق، فوجد السيد بالعوض عيبا، رجع بأرشه، أو بقيمته، ولا يرتفع العتق.
وليس للمكاتب أن يتزوج، ولا يتسرى، ولا يفرض، ولا يحابي، ولا يتبرع، ولا يعتق، ولا يكاتب إلا بإذن السيد، ويكون الولاء للسيد.
وهل يرهن ويضارب؟ يحتمل وجهين.
والكتابة الفاسدة؛ مثل أن يكاتبه على خمر أو خنزير، حكمها حكم العتق المعلق على أداء ذلك في جميع الأحكام، إلا أنها تنفسخ بالجنون والموت والحجر لسفه، وقال أبو بكر: لا تنفسخ.
ويملك كل واحد منهما فسخها، والأولاد يتبعون في الصحيحة وفي الفاسدة؟ يحتمل وجهين. PageV01P407