كتاب العتق
روى مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أعتق شركا له في عبد، فكان له ما يبلغ ثمن العبد، قوم عليه قيمة العبد، فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما عتق" متفق عليه (¬1).
ولا يستحب عتق من لا كسب له، وصريح العتق لفظ العتق والحرية، وما تصرف منهما.
واختلفت الرواية (¬2) في: "لا سبيل لي عليك"، و"لا سلطان لي عليك"، و"لا ملك لي عليك"، و"لا رق لي عليك"، و"ملكت (¬3) رقبتك"، و"ملكتك نفسك"، و"أنت مولاي"، و"أنت لله" (¬4)، PageV01P399 # و"أنت سائبة" هل هو صريح أم (¬1) كناية؟.
فأما الكناية، فنحو: "خليتك فاذهب حيث شئت"، و"الحق بأهلك".
وهل قوله لأمته: "أنت طالق، أو: أنت حرام" كناية أم لا، تعتق (¬2) به؟ على روايتين.
فإن قال لعبده وهو أكبر منه: "أنت ابني"، فقال القاضي: لا يعتق.
وإذا علق العتق بصفة، لم يملك إبطالها بالقول، ويبطل بزوال ملكه عنه، فإن عاد إلى ملكه، عادت الصفة، فإن كان فعل الصفة في حال زوال ملكه، فهل تعود الصفة؟ على روايتين.
ولو قال لعبده: "إن دخلت الدار فأنت حر"، فمات السيد، بطلت الصفة.
فإن قال: "إن دخلتها بعد موتي، فأنت حر"، فدخلها بعد موته، فهل يعتق؟ على روايتين.
وإن قال: "إن دخلتها، فأنت حر بعد موتي"، فدخلها في حياته، فهو مدبر، وإن دخلها بعد موته، لم يعتق. PageV01P400
وإذا قال الحر: "كل مملوك أملكه في المستقبل فهو حر"، فهل تنعقد هذه الصفة؟ على روايتين.
فإن قال ذلك العبد، فعلى قولنا: يصح من الحر؛ هل يصح من العبد؟ على وجهين.
وإذا أعتق المريض عبيدا لا مال له غيرهم، فمات بعضهم، أقرعنا بين الميت والأحياء، فمن خرج له سهم حرية، فهو الحر.
وإذا قال: آخر عبد أشتريه (¬1)، فهو حر، فاشترى عبيدا (¬2)، ثم مات، عتق الأخير منهم حين الشراء، ويكون ما كسبه له.
وإذا قال لعبده: أنت حر على ألف، أو: "عليك ألف"، عتق، ولم يلزمه شيء.
وعنه: إن لم يقبل العبد، لم يعتق.
فإن قال: "أنت حر على أن تخدمني سنة"، فكذلك.
وقيل: إن لم يقبل العبد، لم يعتق، رواية واحدة.
وإذا ملك ولده من الزنا، لم يعتق عليه، ويحتمل أن يعتق، وقال ابن أبي موسى: يعتق.
وإذا أوصى للمحجور عليه بمن يعتق عليه، وكان لا يستضر PageV01P401 # بذلك؛ لكونه معسرا، أو كون الموصى به لا يلزمه نفقته، لزم الولي قبول الوصية، وإن كان يستضر بذلك، لم يجز لوليه أن يقبل الوصية.
وإذا قال الكافر للمسلم: أعتق عبدك عني، وعلي قيمته، فهل يصح؟ على وجهين. PageV01P402