وإن تلفت اللقطة قبل الحول، فهي من ضمان مالكها، وإن تلفت بعد الحول، ضمنها الملتقط، وزيادتها المتصلة لمالكها على كل حال، والمنفصلة بعد الحول للملتقط، وقبله للمالك.
وإذا وصفها اثنان، قسمت بينهما، وقيل: يقرع بينهما، فمن قرع صاحبه، حلف أنها له، وسلمت إليه، فإن أقام الآخر البينة أنها له، انتزعها من الواصف.
فإن كانت قد تلفت في يده، ضمنها لمن شاء من الملتقط أو الواصف، إلا أنه إذا ضمن الملتقط، رجع على الواصف، ولا يرجع الواصف على الملتقط بحال. PageV01P371
فصل
ولا فرق بين كون الملتقط مسلما أو كافرا، عدلا أو فاسقا، غنيا أو فقيرا.
فإن كان عبدا، فللسيد انتزاعها قبل الحول، أو (¬1) بعده يكون بمنزلة الملتقط، وليس عليه انتزاعها.
وعلى العبد تعريفها، فإن أتلفها قبل الحول، فهي في رقبته، وإن أتلفها بعد الحول، فهي في ذمته.
فإن علم العبد أن سيده غير مأمون عليها، لزمه سترها، أو تسليمها إلى الحاكم ليعرفها، ثم يدفعها إلى سيد العبد بشرط الضمان.
والمكاتب كالحر، ومن بعضه حر إن كان بينه وبين السيد (¬2) مهايأة، فهل يدخل في المهايأة؟ على وجهين، وإن لم يكن مهايأة، فهي بينهما بعد التعريف. PageV01P372
فصل
في اللقيط وهو الطفل المنبوذ
ويحكم بإسلامه في دار الإسلام، وبكفره في دار الكفر، إلا أن يكون فيها مسلمون، فعلى وجهين.
ولا يقر في يد كافر إلا أن يكون محكوما بكفره، ولا يد عبد إلا أن يأذن له السيد، وهل يقر في يد البدوي المتنقل في المواضع؟ على وجهين.
وإذا التقطه اثنان، قدم الموسر منهما، فإن تساويا، أقرع بينهما.
وإن اختلفا في الملتقط منهما، قدم صاحب اليد، فإن تساويا، أقرع بينهما، فإن وصفه أحدهما، قدم، فإن لم يكن في أيديهما، سلمه الحاكم إلى (¬1) من يرى منهما، أو من غيرهما.
وكذلك إن كان لكل واحد منهما بينة، واستويا في التأريخ، وإن اختلفا، قدم أسبقهما تأريخا. PageV01P373
فإن ادعى نسبه كافر، ألحق به نسبا لا دينا، إلا أن يكون له: بينة، فيتبعه في الدين.
وإذا بلغ اللقيط، وتصرف، ثم أقر بالرق، قبل فيما عليه، وهل يقبل في ماله؟ على روايتين.
وقال أبو الخطاب: في الجميع روايتان.
فإذا بلغ اللقيط المحكوم بإسلامه، فوصف الكفر، لم يمر على الكفر.
وفيه وجه آخر: أنه يقر بالجزية إن وصف كفرا يقر أهله بالجزية.
وإذا قتل اللقيط عمدا، فذلك إلى اجتهاد الإمام، إن رأى اقتص، وإن رأى أخذ الدية، ولا فرق بين ذلك قبل البلوغ أو بعده، وإن قطع طرفه عمدا قبل البلوغ، انتظر بلوغه، إلا أن يكون فقيرا مجنونا فللإمام أن يعفو على مال ينفقه عليه، وإن قتل خطأ، فديته في بيت المال.
وإن جني عليه، أو قذف، وادعى الجاني أنه عبد، وكذبه اللقيط، فالقول قول اللقيط، وقيل: يقبل قول الجاني في إسقاط الحد فقط. PageV01P374