فصل في الأذان
الأذان والإقامة فرض على الكفاية.
فإذا اتفق أهل بلد على تركهما، قاتلهم الإمام.
وينبغي أن يكون المؤذن صيتا أمينا، عالما بالأوقات.
وليس (¬1) في حق النساء أذان ولا إقامة.
ولا يجوز أخذ الأجرة على الأذان، فإن لم يوجد من يتطوع به، رزق الإمام من بيت المال من يقوم به.
ويجزى أذان المميز للبالغين في إحدى الروايتين.
وفي أذان الملحن وأذان الفاسق وجهان.
فإن تشاح نفسان في الأذان، قدم أكملهما في دينه وفضله، فإن استويا، فأعمرهما (¬2) للمسجد، وأتمهما مراعاة له، فإن استويا في ذلك، أقرع بينهما. PageV01P067
وعنه: يقدم (¬1) من يرضى به الجيران.
ويستحب أن يؤذن قائما متطهرا، على موضع عال، ويتولاهما معا.
ويقيم في موضع أذانه، إلا أن يشق ذلك عليه؛ مثل أن يكون الأذان (¬2) في المنارة.
ويستحب أن يجلس بعد أذان المغرب جلسة خفيفة، ثم يقيم.
ومن جمع بين صلاتين، أو قضى فوائت، أذن وأقام للأولى، ثم أقام لكل صلاة بعدها.
وروى البخاري: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلت له شفاعتي (¬3) يوم القيامة" (¬4).
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من قال حين يسمع المؤذن: أشهد أن لا إله PageV01P068 # إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبمحمد رسولا، وبالإسلام دينا، غفر له ذنبه " رواه مسلم (¬1).
* * * PageV01P069
فصل في ستر العورة
ويجب ستر العورة بما لا يصف البشرة.
وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة.
وعنه: أنها الفرجان.
والحرة جميعها عورة إلا الوجه.
وفي الكفين روايتان.
وفي أم الولد والمعتق بعضها روايتان: إحداهما: أنها كالحرة، والأخرى: كالأمة.
وإذا اقتصر الرجل على ستر عورته، أجزأه في النفل، ولم يجزه في الفرض حتى يضع على عاتقه شيئا؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء" رواه مسلم والبخاري (¬1). PageV01P070
ومن صلى في ثوب مغصوب، فهل تصح صلاته؟ على روايتين.
فإن لم يجد إلا (¬1) ما يستر العورة، سترها، فإن لم يكف جميعها، ستر الفرجين، فإن كان لا يكفي إلا أحدهما، ستر الدبر على ظاهر كلام أحمد.
فإن عدم بكل حال، صلى جالسا، يومى إيماء، فإن صلى قائما، فلا بأس.
فإن لم يجد إلا ثوبا نجسا، صلى فيه، وأعاد -على المنصوص- ويتخرج أن لا يعيد؛ بناء على من صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه؛ فإنه خال لا إعادة عليه.
وإن بذلت له سترة، لزمه قبولها.
وإذا وجد العريان السترة قريبة منه في أثناء الصلاة، ستر، وبنى، وإن كانت بعيدة، ستر، وابتدأ.
وإن كان العراة رجالا ونساء، كل نوع لنفسهم.
وإن كانوا في ضيق، صلى الرجال، واستدبرهم النساء، ثم صلى النساء، واستدبرهن الرجال.
وتكره تغطية الوجه (¬2) في الصلاة، وكف (¬3) الكم، وشد الوسط PageV01P071 # بما يشبه شد (¬1) الزنار، والتلثم على الفم والأنف (¬2)؛ والاضطباع بالثوب إذا لم يكن عليه غيره، وهو أن يطرح على كتفيه ثوبا، ولا يرد طرفيه على الكتف الأخرى.
ويكره إسبال القميص والإزار والسراويل؛ على وجه التفاخر والخيلاء.