كتاب إحياء الموات
لا يجوز إحياء ما قرب من العامر وتعلق بمصالحه، فإن لم يتعلق بمصالحه، فعلى روايتين.
وما دثر من الأملاك، ولم يبق له مالك معروف، هل يملك بالإحياء؟ على روايتين.
ويملك المحيا (¬1) بما فيه من الأشجار والمعادن.
وما فضل من مائه، لزمه بذله لزرع الغير وبهائمه.
وعنه: لا يلزمه بذله لزرع الغير.
ومن شرع في إحياء أرض، فهو أحق بها، ووارثه بعده، وله نقلها إلى غيره، فيكون بمنزلته، وليس له بيعها.
فإن لم يحيها، قيل له: إما أن تحييها، وإلا أحياها غيرك، فإن طلب المهلة، أمهل الشهر والشهرين، فإن أحياها غيره في مدة المهلة، فعلى وجهين. PageV01P367
وإذا أقطعه الإمام مواتا، فهو بمنزلة الشارع في الإحياء.
ولا تملك الطرق الواسعة ورحاب المساجد ومقاعد الأسواق بالإحياء، ولمن سبق إليها الجلوس فيها ما لم يضيق على الناس، فإن استدام ذلك زمنا طويلا، فهل يزال منه (¬1)؟ على وجهين.
فإن سبق اثنان، أقرع بينهما، وقيل: يقدم الإمام من يراه منهما، فإن أقطعه الإمام لرجل، فهو بمنزلة السابق.
ومن سبى إلى معدن، فهو أحق بما ينال منه.
وهل يمنع إذا طال مقامه؟ على وجهين.
ومن سبق إلى مباح؛ كصيد أو ثمر أو ما ينبذه الناس رغبة عنه، ملكه بأخذه، فإن سبق إليه اثنان، قسم بينهما.
وإذا كان في الموات موضع يمكن فيه إحداث معدن ظاهر كشط البحر إذا حصل فيه الماء صار ملحا، ملك بالإحياء، وللإمام إقطاعه.
وللإمام حماية أرض من الموات لترعى فيه دواب المسلمين التي يقوم بحفظها، وليس ذلك لغيره.
وما حماه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فليس لأحد نقضه، وما حماه غيره من الأئمة، فعلى وجهين.
وما أحياه المسلم من أراضي الكفار التي صولحوا عليها، لم يملكه بالإحياء. PageV01P368
فصل في اللقطة
ومن وجد لقطة لا يأمن نفسه عليها، فليس له أخذها، فإن أخذها (¬1)، ضمنها، وإن أمن نفسه عليها، فالأفضل تركها، على ظاهر كلام أحمد.
واختار أبو الخطاب: إن وجدها بمضيعة، فالأفضل أخذها.
فمتى أخذها، ثم ردها إلى موضعها، ضمنها.
ويستحب أن يشهد عليها، ويجب عليه تعريفها حولا، ويكون تعريفها في أوقات الصلوات واجتماع الناس، ويجوز متفرقا في الحول، وأجرة المنادي من مال المعرف.
فإذا عرفها حولا، دخلت في ملكه حكما كالميراث.
وقال أبو الخطاب: لا تدخل إلا باختياره.
وتملك العروض بالتعريف، وقال أصحابنا: ظاهر المذهب أنها لا تملك. PageV01P369
وهل له أن يتصدق بها؟ على روايتين.
وروى البخاري ومسلم عن زيد بن خالد قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن اللقطة، فقال: "اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن جاء ربها، وإلا فشأنك بها"، قال: فضالة الغنم؟ قال: "هي لك، أو لأخيك، أو للذئب"، قال: فضالة الإبل؟ قال: "ما لك ولها؟! معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يأتيها ربها" (¬1).
فإذا (¬2) التقط ما يمتنع بقوته عن صغار السباع؛ كالبغال والحمير، أو بطيرانه، أو بسرعته، ضمنه، فإن سلمه إلى الإمام أو نائبه، زال الضمان.
وإذا خاف فساد اللقطة، فهو مخير بين بيعها وحفظ ثمنها، أو أكلها إن كانت مأكولة، وعليه قيمتها.
وعنه: أنه (¬3) يرفعها إلى السلطان إن كان كثيرا، وإن كان يسيرا، فله بيعه.
فإن كان مما يمكن إصلاحه بالتجفيف، فعل ما فيه الحظ من PageV01P370 # تجفيفه أو بيعه، فإن احتاج في التجفيف إلى غرامة، باع بعضه في ذلك.