* * * PageV01P328
فصل في المزارعة
وحكمها حكم المساقاة، وهل تصح إذا كان البذر من العامل؟ على روايتين.
ومتى فسخت، فالزرع لصاحب البذر، وعليه أجرة المثل لصاحبه.
وإذا شرط أنه إن سقى سيحاقله الثلث، وإن سقى وكلفه النصف، وإن زرع حنطة، فله الثلث (¬1)، وإن زرع شعيرا، فله النصف، لم يصح، ويحتمل أن يصح.
فإن قال: ما زرعت فيها من شعير، فلي نصفه، وما زرعت من حنطة، فلي ثلثه، أو قال: أزارعك هذه الأرض بالنصف، على أن أزارعك الأخرى بالربع، فسد العقد، وجها واحدا.
فإن قال صاحب الأرض: أنا أزرع الأرض ببذري وعواملي، على أن أسقيها من مائك، والزرع بيننا، فهل يصح؟ على روايتين.
وإن زارع أحد الشريكين شريكه، فهل يصح؟ يحتمل وجهين. PageV01P329
باب الإجارة
تنعقد الإجارة بلفظ الإجارة والكراء.
وهل تنعقد بلفظ البيع؟ يحتمل وجهين.
ولا يصح إلا على عين معلومة برؤية أو صفة يمكن استيفاء المنفعة (¬1) المباحة منها مع بقائها، وإذا وجدها معيبة، أو حدث بها عيب، فله الفسخ، وعليه أجرة ما مضى.
وإن تلفت العين، انفسخت الإجارة.
وكذلك إن كانت دارا فانهدمت، أو أرضا فانقطع ماؤها.
وقيل: يثبت له الخيار.
وإن غصبت العين حتى انقضت مدة الإجارة، أو هرب المستأجر، والأجرة على مدة، فله الخيار بين الفسخ أو دفع الأجرة، ومطالبة الغاصب بأجرة المثل. PageV01P330
وإن كانت الإجارة على عمل؛ كخياطة (¬1) أو بناء، فله الخيار بين الفسخ والبقاء إلى أن يقدر عليه، فيطالبه بالعمل.
وتفتقر صحة الإجارة إلى معرفة المنفعة لها بالعرف؛ كسكنى الدار، أو بالوصف؛ كقوله: لتحمل لي حديدة وزنها كذا، إلى موضع كذا، أو تبني لي حائطا طوله كذا، وعرضه كذا، وعلوه كذا، بلبن وطين ونحوه، أو آجرتك هذه الأرض لتزرع فيها كذا.
ومعرفة المدة لها بالزمان؛ كخدمة سنة، ولو بالعمل؛ كخياطة قميص، والركوب إلى موضع معين.
فإن شرطا تقدير العمل والزمان، فقال: استأجرتك لتبني هذه الدار في شهر، لم يصح.
وإن شرط زرع شيء، فله زرع ما هو مثله أو دونه في الضرر.
وعلى المؤجر كل ما يحتاج إليه للتمكن من (¬2) الانتفاع؛ كآلة البعير والشد والحط، ولزوم البعير لينزل لصلاة الفريضة، وعمارة الدار ومفاتيحها.
فأما تفريغ البالوعة والكنيف، فيلزم المستأجر إذا استلمها فارغة.
ويجوز للمستأجر إجارة العين المستأجرة بمثل الأجرة وزيادة، وللمالك بيع العين المستأجرة، ولا تنفسخ الإجارة، فإن باعها من PageV01P331 # المستأجر، فهل تنفسخ الإجارة؟ يحتمل وجهين.
فإذا آجره شهر رجب، وهو في المحرم، صح.
وإذا مات الجمال، أو هرب وترك الجمال، ولم يجد الحاكم له مالا ينفق عليه، ولا أمكنه الاستدانة عليه، فللمكتري أن ينفق عليها بإذن الحاكم، فإذا وصل، باع الحاكم ما يرى بيعه، وحفظ الباقي للجمال أو لورثته.
فإن أنفق على الجمال من غير إذن الحاكم، ولا إشهاد، فهو متبرع، وإن أشهد على الرجوع، فعلى روايتين.
فإن رجع الجمال، واختلفا في النفقة، فالقول قول المنفق.
وإذا ضرب الدابة بقدر العادة، أو ضرب المعلم الصبي، أو الزوج زوجته في النشوز بقدر العادة، فتلفت، فلا ضمان عليه.
والأجير الخاص الذي سلم نفسه إلى المستأجر لا ضمان عليه فيما جنت يده، إلا أن يقر بتعمد الجناية.
وإذا أتلف الصانع الثوب بعد عمله، فلمالكه الخيار بين أن يضمنه إياه غير معمول، وبين أن يضمنه (¬1) معمولا، ويدفع إليه أجرته (¬2)، وبين أن يضمنه إياه غير معمول، ولا أجرة له.