فصل
ويصح الصلح عن القصاص بكل ما ثبت مهرا، ولا يصح بغير ذلك.
وإذا صالح عن حق الشفعة، أو المطالبة بحد القذف، فالصلح باطل، وتسقط الشفعة، وهل يسقط حد القذف؟ على وجهين.
وإن صالح شاهدا على ألا يشهد عليه، أو صالح السارق (¬1) رجلا ألا يرفعه للسلطان، أو صالح رجل امرأة لتقر له بالزوجية، أو مجهول النسب ليقر له بالعبودية، فالصلح باطل.
وإن دفع المدعى عليه بالعبودية إلى المدعي مالا صلحا عن دعواه، صح.
وإذا ادعى على رجل وديعة، فأنكر، أو أقر، واختلفا في ردها، والتفريط فيها، ثم اصطلحا على مال، فالصلح جائز، وكذلك المضاربة (¬2). PageV01P298
وإذا وجد المشتري بالمبيع عيبا، فصالحه البائع عنه، صح، فإن زال العيب، مثل أن ظن الأمة حاملا، فبان غير ذلك، رجع البائع بما أخذ منه.
فإن كان البائع امرأة، فصالحته عن العيب على أن تزوجه نفسها، صح، فإن زال العيب، رجعت بأرشه، لا بمهر المثل.
وصلح المكاتب والمأذون له من العبيد والصبيان من دين لهم عن بعضه لا يصح إذا كان به بينة، أو أقر لهم به، فإن كان على الإنكار، صح صلحهم. PageV01P299
فصل
ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ (¬1) جناحا، ولا ساباطا، ولا دكانا، ولا يشرعه إلى نافذ، ولا إلى ملك إنسان إلا بإذن أهله، فإن صالحوه عن ذلك، صح.
ويجوز أن يصالحه على أن يجري على سطحه أو أرضه ماء معلوما، وأن يضع على جداره خشبا.
وإن ألجأته الضرورة إلى وضع خشبه على جدار غيره، مثل أن يكون له حائط واحد، ولجاره ثلثه، فليس لجاره منعه إذا كان ذلك لا يضر بالحائط -نص عليه-، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره" رواه مسلم (¬2).
وعنه: ليس له وضع خشبه في جدار المسجد، وهذا يدل على أنه لا يضع خشبه في ملك الجار، وكذلك في الحائط المشترك. PageV01P300
ولا يجوز أن يفتح في الحائط المشترك روزنة، ولا طاقة إلا بإذن شريكه، وإذا كان ظهر داره إلى درب غير نافذ، ففتح فيه بابا لغير الاستطراق، جاز، وإن فتحه للاستطراق، لم يجز، فإن صالح أهل الدرب عن ذلك بعوض، جاز.
فإن كان له باب في آخر الدرب، فأراد أن يقدمه تلقاء أوله، جاز، وإن كان في أوله، فأراد أن يقدمه تلقاء آخره، لم يجز، إلا أن يرضى الجيران.
وإذا حصلت أغصان شجرته في هواء غيره، فطالبه بإزالتها، لزمه ذلك، فإن لم يفعل، فلصاحب الهواء قطعها، فإن صالحه عن ذلك بعوض، لم يجز؛ لأن هذا يرتد ويتغير (¬1).
* * * PageV01P301