فصل في اختلاف المتبايعين
إذا اختلفا في أجل، أو شرط، أو رهن، أو ضمين، أو في مقدار ذلك، فالقول قول من ينفيه مع يمينه.
وعنه: يتحالفان، إلا أن يكون الشرط فاسدا، فيكون القول قول من ينفيه.
وإن اختلفا في صفة الثمن، رجع إلى نقد البلد، فإن كان فيه نقود، رجع إلى وسطها على ظاهر كلام أحمد.
وقال القاضي: يتحالفان، فإن حلف أحدهما، ونكل الآخر، لزمه ما قال صاحبه.
فإن مات المتبايعان، فورثتهما بمنزلتهما.
وإن اختلفا في شرط يفسد البيع (¬1)، فالقول قول من ينفيه.
وإن اختلفا في عين المبيع، فقال: بعتني هذا العبد، فقال: بل هذه الجارية، تحالفا. PageV01P273
وإن قال: بعتك هذا العبد، فقال المشتري: بل هو والعبد الآخر، فالقول قول البائع.
فإن اختلفا في التسليم، والثمن عين، جعل بينهما عدل يقبض منهما، ويسلم إليهما.
وإن كان دينا في الذمة، أجبر البائع على تسليم المبيع، ثم أجبر المشتري على تسليم الثمن إن كان معه، وإن كان غائبا عنه في البلد، حجر على المشتري في جميع ماله حتى يسلمه، وإن كان غائبا عن البلد، أو كان المشتري معسرا، فللبائع الخيار بين أن يصبر إلى أن يوجد، وبين فسخ العقد، (1 وإن كان المشتري معسرا، فللبائع الفسخ (¬1) في الحال، والرجوع في المبيع.
* * * PageV01P274
باب السلم
روى ابن عباس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من أسلف في ثمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم" رواه البخاري ومسلم (¬1).
والسلم نوع من البيع ينعقد باللفظ الذي ينعقد به البيع، وبلفظ السلم والسلف (¬2).
ولا يصح السلم في المكيل وزنا، ولا الموزون كيلا، وكذلك المذروع والمعدود.
وهل يصح في المعدود المختلف؛ كالبيض والرمان والبطيخ والحيوان؟ على روايتين:
إحداهما: لا يصح. PageV01P275
والأخرى: يصح.
ويسلم فيها غير الحيوان، بالعدد في إحدى الروايتين، والأخرى: بالوزن.
وقيل: يسلم في الجوز والبيض والأواني المختلفة الرؤوس والأوساط عددا، وفي الفواكه والبقول وزنا.
وهل يصح السلم في الثياب المنسوجة من شيئين، كالقطن والإبريسم؟ على وجهين.
ولا يصح فيما يشتمل على أشياء غير متميزة، كالغالية، والند، والمعاجين، واللبن المشوب بالماء، والذهب المغشوش، والقسي، ولا فيما لا ينضبط بالصفة؛ كالجواهر، والحوامل من الحيوان، ولا في عين متعينة، (1 ولا في الأواني مختلفة الرؤوس، وللأوساط وجهان (¬1).
وما فيه خلط من غيره لمصلحته، وليس بمقصود في نفسه، كالملح في العجين، والإنفحة في الجبن، يصح السلم فيه.
(2 ولا يصح السلم في ثمر بستان بعييه؛ لأنه لا يؤمن انقطاع، فإن انقطع المسلم فيه، أو (¬2) بعضه في محله، فالمشتري مخير بين أن PageV01P276 # يصبر إلى أن يوجد، وبين فسخ العقد، ويرجع بالثمن، أو ببدله إن كان معدوما.
وقيل: ينفسخ العقد بنفس التعذر.
ولا يصح السلم حالا، ولا مؤجلا أجلا لا وقع له في الثمن؛ كاليوم ونحوه.
ويشترط أن يكون رأس مال السلم معلوم الصفة والمقدار؛ كالمسلم فيه، فإن تفرقا قبل قبض بعضه، بطل فيما لم يقبض.
وهل يصح في المقبوض؟ على وجهين.
وإذا وجد الثمن رديئا فرده، فحكمه حكم رد أحد العوضين في الصرف.
وإن تقابلا في بعض المسلم فيه، لم يصح في إحدى الروايتين، ويصح في الأخرى.