فصل في الرد بالعيب
العيوب هي النقائص؛ كالمرض ونحوه.
وعيوب الرقيق المتعلقة بفعله، كالسرقة، والبول في الفراش، لا يرد لها، إلا أن يوجد منه ما هو مميز.
فأما ما لا صنع له فيها، فيرد بها مع التمييز وعدمه.
فإن علم بالعيب، فأخر الرد، لم يبطل خياره، إلا أن يوجد منه ما يدل على الرضا من التصرف باستمتاع، أو بيع.
ولا يفتقر الرد بالعيب إلى رضا، ولا إلى قضاء.
فإن لم يعلم بالعيب حتى حدث منه نماء، فله رد الأصل وإمساك النماء.
وعنه: ليس له إلا ردهما، أو إمساكهما والمطالبة بالأرش، فإن باع المبيع أو وهبه، فله الأرش (¬1). PageV01P269
وعنه: ليس له شيء إلا أن يرد عليه المبيع، فيكون له رده، أو المطالبة بالأرش.
فإن كان المبيع ثوبا، فصبغه، أو غزلا، فنسجه، فله الأرش.
وعنه: يرده، ويكون شريكا للبائع بقيمة الصبغ أو النسج.
فإن كان المبيع شيئين، فوجد بأحدهما عيبا، فله ردهما، أو المطالبة بالأرش.
وعنه: له رد المعيب (¬1) إلا أن يكون مما ينقص بالتفريق؛ كمصراعي باب، ونحوه، فليس له إلا ردهما، أو أخذ الأرش.
وكذلك إن كان ممن لا يجوز التفريق بينهما؛ كالولد مع أبويه.
وإن تلف أحدهما، ووجد بالآخر عيبا، فعلى روايتين.
وإن اختلفا في قيمة التالف، فالقول قول المشتري.
* * * PageV01P270
فصل في بيع المرابحة
ويجوز بيع المرابحة إذا (¬1) بين رأس المال ومقدار الربح، فيقول: رأس ماله مئة، وأربح عشرة، أو: على أن أربح في كل عشرة درهما، وما يزاد في الثمن (¬2) أو ينقص منه في مدة الخيار، يلحق برأس المال، وأرش العيب من الثمن.
وكذلك إن جني عليه جناية، وأخذ أرشها.
فإن جنى العبد، ففداه المشتري، لم يلحق بالثمن.
فإن اشترى ثوبا بعشرة، وقصره بعشرة، أخبر بذلك على وجهه، فإن قال: تحصل علي بكذا، فقال القاضي: لا يجوز، ويحتمل الجواز.
فإن عمل فيه عملا يساوي عشرة، لم يجز أن يقول: تحصل علي بكذا، بل يقول: اشتريته بكذا، وعملت به (¬3) عملا يساوي كذا. PageV01P271
فإن اشترى عبدين، فأراد بيع أحدهما بقسطه من الثمن مرابحة، أو قطع خرقة من الثوب، وأراد بيع الباقي مرابحة، أو باعه لغلام دكانه، ثم اشتراه منه بأكثر من الثمن حيلة، أو اشتراه من أبيه، أو ممن لا تقبل شهادته له، أو اشتراه بثمن مؤجل، لم يجز بيعه حتى يخبر بالحال على وجهه (¬1).
فإن باع ولم يبين، ثم علم المشتري بعد ذلك، فله الخيار.
وإن قال: رأس مالي فيه مئة بعتك بها، ووضيعة درهم من كل عشرة، صح، ولزم المشتري تسعون، وإذا قال: بوضيعة درهم لكل عشرة، لزم المشتري درهم وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم (¬2).
* * * PageV01P272