فهذه البيوع كلها باطلة.
وروى البخاري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تلقوا الركبان، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصروا الغنم" (¬1).
فهذه البيوع صحيحة، ويثبت بالخيار فيها، إلا بيع الحاضر للبادي، فإنه يبطل بخمس شرائط: أن يحضر البدوي ليبيع سلعته بسعر يومها، وبالناس حاجة إليها، والبادي جاهل بسعرها، ويقصده الحاضر.
فأما شراء الحاضر للبادي، فيصح.
ولا تصح البيوع في وقت النداء يوم الجمعة.
وفي الهبة والإجارة والنكاح وجهان.
ولا بيع السلاح في الفتنة، أو لأهل الحرب، ويحتمل أن يصح مع التحريم.
* * * PageV01P242
فصل
ولا يجوز أن يفرق في البيع بين كل ذي رحم محرم، فإن فعل قبل البلوغ، فالبيع باطل، وإن كان بعده، فعلى روايتين.
ولا يصح شراء الكافر للرقيق المسلم، وإن كان بما يعتق عليه، فعلى روايتين.
ولا يباح بيع ما لا منفعة فيه، أو ما يحرم الانتفاع به؛ كالسرجين النجس، وسباع البهائم التي لا تصلح للاصطياد، ولا بيع ما لا يقدر على تسليمه، ولا بيع رباع مكة، ولا إجارة دورها.
وعنه: يجوز ذلك.
فأما سواد العراق، فإن عمر -رضي الله عنه- وقفه على كافة المسلمين، وأقره في يد أربابه في الخراج الذي ضربه يكون أجرة له في كل عام، ولم يقدر مدته؛ لعموم المصلحة فيه، فلا يجوز بيعه ولا شراؤه.
وعنه: أنه كره بيعه، وأجاز شراءه. PageV01P243
فأما إجارته، فإنها جائزة؛ (1 لأنه مستأجر في يد أربابه بالخراج، وإجارة المستأجر جائزة (¬1).
وكذلك أرض الشام ونحوها مما فتح عنوة.
ولا يجوز بيع معدوم إلا في السلم، والإجارة رخصة، ولا يجوز بيع كل ما عداه؛ كالعيون، ونضح البئر، ولا بيع ما في المعادن الجارية؛ كالقير والملح والنفط.
ومن أخذ منها شيئا، ملكه، إلا أنه لا يجوز له دخول ملك الغير بغير إذنه.
وعنه (¬2): يجوز لمالك الأرض بيع ذلك؛ لأنه لا يملكه بملك الأرض التي فيها.
وكذلك الحكم في النابت (¬3) في أرضه من الكلأ والشوك وغير ذلك.
فأما المعادن الجامدة؛ كمعادن الذهب والفضة وسائر الجوامد؛ فإنها تملك بملك الأرض التي هي فيها.
* * * PageV01P244