فصل في الأمان
يجوز للإمام عقده لجميع المشركين، ويجوز للأمير أن يعقده لأهل البلد الذي أقيم بإزائه، ولآحاد الرعية عقده للواحد والعشرة والقافلة.
ويصح أمان الصبي العاقل، والأسير إذا عقده غير مكره.
ومن دخل إلينا بأمان، فأودعنا ماله، أو أقرضناه، ثم عاد إلى دار الحرب، بطل الأمان في نفسه، وبقي في ماله، فإن طلبه، بعث إليه، وإن مات، بعث به إلى ورثته، فإن لم يكن له وارث، فهو فيء.
ويجوز للرسول والمستأمن أن يقيما (¬1) في دارنا مدة الهدنة بغير جزية.
وقال أبو الخطاب: لا يجوز أن يقيما (¬2) سنة بغير جزية. PageV01P228
وإذا أعطى الإمام رجلا من أهل الحرب أمانا، ثم (¬1) قدر عليه، فادعى الأمان جماعة، وأشكل على الإمام، حرم (¬2) قتلهم واسترقاقهم.
وقال أبو بكر: يخرج صاحب الأمان بالقرعة، ويسترق الباقون.
وإن جاء المسلم بأسير، فادعى أنه أمنه، فالقول قول المسلم.
وعنه: قول الأسير.
وعنه: يرجع إلى قول من ظاهر الحال يدل على صدقه.
ومن دخل دار الإسلام بغير أمان، فإن كان تاجرا ومعه متاع يبيعه، وقد جرت العادة بمثل ذلك، لم يتعرض له، وإن كان جاسوسا، خير الإمام فيه كالأسير.
وإن كان ممن ضل الطريق، فهو لمن أخذه.
وعنه: يكون قنا.
وإذا أسروا مسلما، فأطلقوه بشرط أن يقيم عندهم، كانوا في أمان منه، ولزمه الوفاء، فإن لم يشرطوا عليه شيئا، أو شرطوا أن يكون رقيقا، كان له أن يقتل ويسرق ويهرب.
وإذا أسلم الحربي قبل القدرة عليه، حقن دمه وماله وأولاده الصغار. PageV01P229
وإن أسلم عبد، وأسره وماله، ولحق بنا، فهو حر، والمال إليه، والسبي رقيقه.
وإن أسلم وأقام بدار الحرب، فهو على رقه. PageV01P230
كتاب الجزية
ولا يصح عقد الذمة إلا من الإمام أو نائبه، ويحتمل أن يصح من كل مسلم.
ومن شرط صحة عقدها بذل الجزية، والتزام أحكام الملة، فإن شرط نفي ذلك، بطل الشرط.
وفي صحة العقد وجهان.
ومن بلغ من أولاد أهل الذمة، فهو من أهلها بالعقد لا يزول.
وتؤخذ الجزية في آخر كل حول ...
ومن كان يجن يوما، ويفيق يوما، لم يلتفت إلا إلى إفاقته، فإذا بلغت حولا، أخذت.
ويحتمل أن تؤخذ منه جزيته في آخر كل حول.
ومن تنصر، أو تهود، أو تمجس من العرب، فحكمه حكم نصارى بني تغلب (¬1). PageV01P231
وهل تقبل الجزية ممن انتقل إلى دين أهل الكتاب بعد تبديل كلامهم؟ أو ممن ولد بين أبوين أحدهما ممن لا تقبل منه الجزية؟ على وجهين.
وأما أهل صحف إبراهيم وزبور داود، ومن تمسك بدين شيث (¬1)، فلا تقبل منهم الجزية.
وروى الحسن بن ثواب عنه: أن الجزية تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب.
وحد الغنى في حق أهل الذمة ما عده الناس غنى (¬2) العادة، في الصحيح من المذهب.
ومن مات بعد الحول، أخذت الجزية من ماله.
وقال القاضي: تسقط.
* * * PageV01P232