باب قسمة الغنائم
تقسم بين من شهد الوقعة، من قاتل ومن لم يقاتل من تجار العسكر وأجرائهم.
فإن كان مريضا لا يستطيع القتال، فلا سهم له.
ومن استؤجر على الجهاد ممن لا يلزمه الجهاد، لم يستحق غير الأجرة.
ومن غصب فرسا، فقاتل عليه، فسهم الفرس لمالكه.
ولا يشارك الجيش الآخر فيما غنمه.
وهل يملك الكفار أموال المسلمين بالقهر؟ على وجهين.
وإذا أخذه منهم (¬1) آحاد المسلمين سرقة، أو هبة، أو غير ذلك، فصاحبه أحق به بغير شيء.
وما أخذ من الفدية، أو أهداه المشركون لأمير الجيش، أو لبعض قواده، فهو غنيمة. PageV01P219
وإذا قال الإمام: من أخذ شيئا، فهو له، أو فضل بعض الغانمين على بعض، لم يجز، وعنه: يجوز.
وسلب المقتول لقاتله غير مخموس إذا قتله في حال الحرب، وهو منهمك على القتال، غير مثخن بالجراح، وغرر بنفسه في قتله.
لا (¬1) يشترط إذن الإمام في ذلك؟ وعنه: يشترط (¬2)، فإن اشترك اثنان في قتله، اشتركا في سلبه.
قال القاضي: ونص أحمد -رحمه الله- أن سلبه في الغنيمة.
وإن قطع أحدهما يده ورجله، وقتله الآخر، فعلى وجهين.
وإن قطع أحدهما أربعته، وقتله الآخر، فسلبه للقاطع.
وإن أسره مسلما، وقتله الإمام صبرا، فسلبه في الغنيمة، وقيل: سلبه لمن أسره.
وإذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب، فغنموا، فغنيمتهم لهم بعد الخمس.
وعنه: هي لهما من غير أن تخمس.
* * * PageV01P220
فصل في الأرضين المغنومة
وهي على ثلاثة أضرب:
أحدها: ما افتتح عنوة، وهي ما أجلي أهلها بالسيف، فالإمام مخير بين قسمتها بين الغانمين (¬1) وبين وقفها على المسلمين، فتكون ملكا لهم، لا خراج عليها، ولا يجوز بيعها، ولا رهنها، ولا هبتها، وللإمام إقطاعها، ويضرب عليها خراجا مستمرا يؤخذ ممن جعلت في يده من مسلم أو (¬2) معاهد.
وعنه: أنها تقسم بين الغانمين (¬3).
وعنه: أنها تصير وقفا بنفس الظهور عليها.
وما كان فيها من شجر، فهو وقف معها، لا عشر في ثمره، وما استؤنف فيها (¬4) من شجر وزرع، ففيه العشر مع الخراج. PageV01P221
الضرب الثاني: ما جلا عنها أهلها خوفا، فتكون وقفا بنفس الاستيلاء، وحكمها حكم العنوة إذا وقفت.
الضرب الثالث: ما صالحونا عليه، وذلك قسمان:
الأول: أن نصالحهم على أن الأرض لنا، نقرها في أيديهم بالخراج، فهذه تصير وقفا" (¬1)، ولا يجوز إقرارهم فيها إلا أن يؤدوا جزية رقابهم.
والثاني: أن نصالحهم على أن الأرض لهم، ولنا الخراج عنها، فهذا الخراج في حكم الجزية يسقط بإسلامهم، ولهم بيعها ورهنها وهبتها، ويقرون فيها بغير جزية؛ لأنهم في غير دار الإسلام، وإذا انتقلت على مسلم، لم يؤخذ خراجها.
ويعتبر الخراج بما تحمله الأرض، والمرجع فيه إلى (¬2) اجتهاد الإمام، وروي أنه يرجع إلى ما كان على عهد عمر -رضي الله عنه-، وكذلك حكم الجزية.
وظاهر كلام أحمد -رضي الله عنه-: أنه ذهب إلى أن عمر ضرب على كل جريب من أرض السواد درهما، وقفيزا قدره ثمانية أرطال.
وقال القاضي: قدره ستة عشر رطلا بالعراقي.
وقدر الجريب ستون ذراعا في ستين ذراعا بذراع عمر -رضي الله PageV01P222 # عنه-، وهي (¬1) ذراع وسط وقبضة وإبهام قائمة.
وما كان من الأرض لا يمكن ذرعه (¬2) حتى يراح عاما، ويزرع عاما (¬3)، أخذ نصف خراجها من كل عام.
وما لا يناله الماء، لا خراج عليه في إحدى الروايتين.