[باب. . .]
كتاب الجهاد
والجهاد فرض من فروض الكفايات.
ولا يجب إلا على ذكر حر بالغ عاقل يستطيع.
ولا يجاهد من عليه دين إلا بإذن غريمه، إلا أن يتعين عليه.
وإذا ألقى المشركون نارا في سفينة فيها مسلمون، فما غلب على ظنهم السلامة فيه، لزمهم فعله، فإن شكوا، لزمهم المقام، في إحدى الروايتين، والأخرى: يخيرون بين المقام، أو إلقاء نفوسهم (¬1).
والمرابطة أفضل من القيام بمكة، والصلاة بمكة أفضل من الصلاة بالثغر، وأفضلها المقام بأشد الثغور خوفا.
ولا يستحب نقل أهله إلى الثغر، ويستحب تشييع الغازي، ولا يستحب استقباله.
* * * PageV01P215
فصل
ولا ينفسخ النكاح باسترقاق أحد الزوجين الكافرين، فإن سبيت المرأة وحدها، انفسخ النكاح.
ومن سبى كافرا، لم يكن له قتله حتى يأتي به الإمام، إلا أن يمتنع الأسير أن ينقاد معه، ولا يمكنه إكراهه، فله قتله.
وإن كان امتناعه لمرض ونحوه، فعلى وجهين: أحدهما: يقتله، والثاني: يتركه.
ويكره نقل رؤوس المشركين، ورميها بالمنجنيق. PageV01P216
فصل
ويجوز تبييت الكفار، ورميهم بالمنجنيق، وقطع المياه عنهم، فإن تترسوا بنسائهم وصبيانهم، جاز رميهم، ويقصد المقاتلة، وإن تترسوا بأسارى (¬1) المسلمين، لم يجز رميهم إلا أن يخاف على المسلمين، فيرميهم، ويقصد الكفار.
فإن أصاب مسلما، فعليه الكفارة.
وفي الدية على عاقلته روايتان.
وإذا حاصر حصنا، لزمه مصابرته إذا أمكن، ولا ينصرف (¬2) عنه إلا أن يسلموا، فيحرزوا دماءهم وأموالهم.
وإن بذلوا مالا على الموادعة، فيجوز قبوله منهم، سواء أعطوه جملة، أو جعلوه خراجا مستمرا يؤخذ منهم كل عام.
فإن سألوا الموادعة على غير مال، فقيل: يجوز قبوله، وقيل: PageV01P217
لا يجوز قبوله (¬1)، أو ينزلوا على حكم حاكم من المسلمين، فيجوز أن يكون ذكرا حرا بالغا من أهل الاجتهاد، ولا يحكم إلا بما فيه الحظ للمسلمين من القتل والاسترقاق والفداء والمن.
فإن حكم بالقتل والسبي، فأسلموا، عصموا دماءهم، ولم يعصموا أموالهم، ولا يسترقون على قول القاضي، ويحتمل جواز استرقاقهم.
فإن لم يسلموا، فرأى الإمام أن يمن عليهم، جاز.
ويجوز للإمام أن يبذل جعلا معلوما لمن دله طى قلعة أو مال أو طريق سهل، وإن كان الجعل مال المشركين، جاز مجهولا.
فإن كان الجعل جارية، فأسلمت قبل الفتح، فله قيمتها، وإن أسلمت بعد الفتح، سلمت إليه، إلا أن يكون مشركا، فله قيمتها.
فإن كان الفتح صلحا، أو امتنع صاحب القلعة من تسليم الجارية، وامتنع المستحق من أخذ قيمتها، فسخ الصلح، فإن تلف الجعل قبل الصلح، فلا شيء له.
* * * PageV01P218