باب صفة الحج
وإذا أتى مكة، فالاستحباب أن يدخل من أعلاها، ويدخل المسجد من باب بني شيبة.
فإذا رأى البيت، رفع يديه وقال: "الله أكبر، اللهم أنت السلام، ومنك السلام، حينا ربنا بالإسلام (¬1)، اللهم زد هذا البيت تعظيما وتكريما وتشريفا، ومهابة وبرا، وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيما وتشريفا، وتكريما ومهابة وبرا، الحمد لله رب العالمين كثيرا كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه، وعز جلاله، الحمد لله رب العالمين الذي بلغني بيته، وأرانيه، والحمد لله على كل حال، اللهم إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام، وقد جئتك لذلك، اللهم تقبل مني، واعف عني، وأصلح لي (¬2) شأني كله، لا إله إلا أنت"، يرفع بذلك صوته. PageV01P198
ثم يطوف للقدوم مضطبعا، وهو أن يجعل وسط الرداء تحت كتفه الأيمن، وطرفيه على كتفه الأيسر.
ويبتدى بالحجر الأسود، فيحاذيه بجميع بدنه، ويقول عند استلامه: "باسم الله، والله أكبر، إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويجعل البيت في الطواف على يساره، ويرمل ثلاثة أشواط يقول فيها:
"اللهم اجعله حجا مبرورا، وسعيا مشكورا، وذنبا مغفورا"، وكلما حاذى الحجر، والركن اليماني، استلمهما، ويقول كلما حاذى الحجر الأسود: "الله أكبر، ولا إله إلا هو"، ويمشي أربعة يقول فيها: "رب اغفر وارحم، واعف عما تعلم، فأنت الأعز الأكرم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار"، ويدعو بما أحب.
فإن جعل البيت على يمينه في الطواف، أو طاف على جدار الحجر، أو شاذروان الكعبة، أو ترك شيئا من الطواف، وإن قل، أو طاف بغير نية، أو ترك الموالاة، لم يجزه.
وإن طاف نجسا، أو محدثا، أو عريانا، لم يجزه.
وعنه: يجزئه، ويجبر بدم.
وهل يجزئه الطواف راكبا، أو محمولا بغير عذر؟ على روايتين.
ويسن له أن يصلي بعد الطواف ركعتين، يقرأ في الأولى بعد PageV01P199 # الفاتحة: {قل ياأيها الكافرون}، وفي الثانية: {قل هو الله أحد}.
ثم يعود فيستلم الحجر، ويخرج إلى الصفا من بابه، فيرقى عليه حتى يرى البيت، فيكبر ثلاثا، ويقول: "الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون"، ويدعو بما أحب، ويدعو ثانيا وثالثا، ويسعى سبعا.
ويفعل على المروة كما فعل على الصفا، إلا أن المرأة لا ترقى، ولا ترمل في طواف ولا سعي.
وعنه: أن ذلك واجب.
فإذا فرغ من السعي، قصر من شعره، وحل إن كان معتمرا، إلا المتمتع (¬1) إذا كان معه هدي لا يحل حتى يفرغ من أفعال الحج.
* * * PageV01P200