فصل
يستحب أن يصرف صدقته إلى أقاربه الذين لا يرثهم، ويخص ذوي الحاجة منهم، فأما من يرثه غير عمودي النسب، فهل يجوز الدفع إليه؟ على روايتين.
ولا يجوز دفع الزكاة إلى فقيرة لها زوج غني.
وهل يجوز للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها، أو دفع الزكاة إلى بني المطلب؟ على روايتين.
ويجوز لذوي القربى أن يأخذوا من صدقة التطوع، ومن الوصايا للفقراء، وهل لهم الأخذ من الكفارة؟ على وجهين.
ومن كان له ما يقوم بكفايته على الدوام؛ من تجارة، أو صناعة، أو أجرة عقار، ونحو ذلك، فليس له الأخذ من الزكاة.
فإن ملك خمسين درهما، أو قيمتها من الذهب، وهي لا تقوم بكفايته، فليس له الأخذ، في المشهور من الروايتين، والأخرى: PageV01P161
يجوز، واختارها أبو الخطاب، فإن ملك من العروض (¬1) ما لا يقوم بكفايته، جاز له الأخذ، وإن كثر ذلك.
* * * PageV01P162
فصل
وصدقة التطوع مستحبة.
والأفضل الصدقة في رمضان، وأيام الحاجات.
والأفضل أن يتصدق بالفاضل عن الكفاية وكفاية من يمونه على الدوام.
فإن أراد الصدقة بكل ماله، وكان يعلم من نفسه حسن التوكل، وقوة اليقين، والصبر عن المسألة، فله ذلك، وإن لم يثق من نفسه بذلك، لم يجز له، ويكره لمن لا صبر له على الإضاقة أن ينقص نفسه من الكفاية التامة. PageV01P163
كتاب الصيام
لا يجب الصيام إلا على المسلم البالغ العاقل القادر على الصوم.
ويؤمر به الصبي إذا أطاقه، ويضرب عليه ليعتاده.
فإن بلغ وهو صائم، فهل يجزئه القضاء؟ على وجهين.
وإن بلغ في أثناء النهار غير صائم، أو أفاق المجنون، أو أسلم الكافر (¬1)، لزمه إمساك اليوم، وقضاؤه.
وعنه: لا يلزمه ذلك.
وإذا قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار، لزم الناس الإمساك.
فإن طهرت الحائض والنفساء، أو قدم المسافر، فهل يلزمهم الإمساك؟ على روايتين.
وإذا رأى الهلال أهل بلد، لزم جميع البلاد الصوم.
وإذا صام الناس لأجل الغيم ثلاثين يوما، فلم يروا الهلال، لم يفطروا. PageV01P165
وإن صاموا بشهادة اثنين، أفطروا، وإن صاموا بشهادة واحد، لم يفطروا، وقيل: يفطرون.
ومن أبيح له الفطر لعذر، فليس له أن يصوم في رمضان عن غيره، ومن أغمي عليه، أو جن جميع النهار، لم يصح صومه، وإن أفاق جزءا من النهار، فصومه صحيح.
ولو نام جميع النهار، صح صومه.
ويلزم المغمى عليه القضاء، ولا يلزم المجنون.
ومن أكل شاكا في طلوع الفجر، لم يفطر، ومن أكل شاكا في غروب الشمس، لزمه القضاء. PageV01P166