فصل في إخراج الزكاة
لا يجوز تأخير الزكاة الواجبة مع القدرة على الإخراج، فإن منعها جاحدا لوجوبها، كفر، وأخذت منه، (¬1) وإن منعها بخلا بها، أخذت منه، وعزر، فإن لم يمكن أخذها؛ لمقاتلته، أو تغييبه المال، أمر بالإخراج، أو استتيب ثلاثا، فإن تاب وأخرج، وإلا قتل، وأخذت من تركته؛ فإن كتم المال حتى لا يؤخذ من المال زكاته، عالما بتحريم ذلك، عزر، وأخذت منه من غير زيادة.
وقال أبو بكر بأخذها وشطر ماله.
وإن ادعى رب المال ما يمنع وجوب الزكاة، فقال: ما حال الحول على المال، أو: قد بعت النصاب في أثناء الحول ثم اشتريته، ونحو ذلك، قبل قوله من غير يمين.
وإذا دفع الزكاة، استحب أن يقول: "اللهم اجعلها مغنما، ولا تجعلها مغرما"، ويقول الآخذ: "آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك PageV01P155 # فيما أبقيت، وجعلها لك طهورا".
والأولى أن ينوي حال الدفع أنها زكاة، فإن تقدمت النية على الدفع بالزمان اليسير، جاز.
وإن دفع الزكاة إلى وكيله، اعتبرت النيه في الموكل دون الوكيل.
والإمام كالوكيل عند أبي الخطاب.
وقال القاضي: تجزى نيه الإمام.
والأفضل للرجل أن يتولى تفرقة زكاته بنفسه، فإن دفعها إلى الإمام، فلا بأس، وإن تسلف الإمام الزكاة، فتلفت في يده، فهي من ضمان الفقراء على كل حال.
فإن دفع الزكاة إلى من يظنه فقيرا، فبان غنيا، فهل تجزئه؟ على روايتين.
وإن بان عبدا أو كافرا، أو من ذوي القربى، لم تجزه -رواية واحدة-.
وإذا أخرج الصدقة من بلده إلى مسافة القصر، فهل تجزيه؟ على روايتين.
وإن حال الحول، وماله ببادية، فرقه على فقراء أقرب البلدان إليه، فإن كان في بلد، وماله في أخرى، فرقه في بلد المال، فأما زكاة الفطر، فيفرقها في البلد الذي بدنه فيه. = PageV01P156
فصل في تعجيل الزكاة
لا يجوز تقديمها لأكثر من حول في إحدى الروايتين.
ولا يجوز تقديمها إلا بعد كمال النصاب، فإن ملك نصابا، فعجل زكاته، وزكاة ما يستفيده في الحول، لم يجزه عن الزيادة.
وإن عجل عشر الثمرة قبل ظهورها، أو عشر الزرع قبل نباته، لم يجزه.
وإن عجل الزكاة، فتم الحول، والنصاب ناقص مقدار ما عجل، أجزأت عنه، ولو ملك مئتي شاة، فعجل زكاتها، فحال الحول وقد نتجت سخلة، لزمه إخراج شاة أخرى.
فإن عجل الزكاة، ثم هلك المال، لم يرجع على المساكين.
وقال ابن حامد: إن كان الدافع الساعي، وأعلم الفقير أنها زكاة معجلة، رجع عليهم.
ولو دفعها إلى غني، فافتقر عن (¬1) الوجوب، لم تجزه. PageV01P157