فصل [في دفن الميت]
ولا يجلس من تبعها حتى توضع، فإن سبقها فجلس، لم يقم لها (¬1) عند مجيئها.
ويقول الذي يدفن الميت: باسم الله، وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ويضعه في لحده على جنبه الأيمن، مستقبل القبلة، وينصب عليه اللبن نصبا، ثم يحثي عليه التراب باليد ثلاث حثيات، ثم يهال عليه التراب.
ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر، ويرش عليه الماء، ويوضع عليه الحصباء، ولا بأس بتطيينه، ويكره تجصيصه، والبناء عليه، والجلوس والاتكاء عليه.
ولا يدفن فيه اثنان إلا لضرورة، ويقدم الأفضل إلى القبلة.
وإن لقن الميت كما يفعل الناس، فلا بأس. PageV01P128
وإذا دفن من غير غسل، أو إلى غير القبلة، أو وقع في القبر ما له قيمة، نبش، وأخذ وغسل ووجه.
وإن كفن بثوب غصب، أو بلع مال غيره، أنبش، وأخذ الكفن، وشق جوفه، وأخرج، في إحدى الوجهين (¬1)، وفي الآخر (¬2): يغرم قيمته من تركته، ولا يعرض له.
وروى مسلم قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية" (¬3).
ولا تكره القراءة على القبر في أصح الروايتين.
وأي قربة فعلها، وجعل ثوابها للميت المسلم، نفعه ذلك.
* * * PageV01P129
فصل [في التعزية]
روى مسلم عن أم سلمة قالت: "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما من مسلم تصيبه مصيبة، فيقول ما أمره الله - عز وجل-: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها، إلا خلف الله له خيرا منها، فلما مات أبو سلمة، قال: لا تدعوا على أنفسكم (¬1) إلا بخير؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المقربين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر له يارب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه" (¬2).
ويستحب التعزية، ويكره الجلوس لها، ويقول في تعزية المسلم PageV01P130 # بالمسلم (¬1): "أعظم الله أجرك، وأحسن عزاءك، وغفر لميتك".
وفي تعزية الكافر بالمسلم: "أحسن الله عزاءك، وغفر لميتك".
وفي تعزيته بالكافر: "أخلف الله عليك، ولا نقص عددك".
ولا بأس أن يطرح المصاب على رأسه ثوبا يعرف به.
* * * PageV01P131