فصل في الآنية
وكل إناء طاهر من غير جنس الأثمان، فلا بأس باتخاذه واستعماله، ثمينا كان أو غير ثمين.
فأما آنية الذهب والفضة، فلا يباح اتخاذها، ولا استعمالها.
وكذلك المضبب بهما، إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة لحاجة؛ كتشعيب القدح، وقبضة السيف، وشعيرة السكين.
وأواني الكفار وثيابهم طاهرة، ما لم يتيقن نجاستها.
وفي كراهية استعمالها روايتان.
وإذا اشتبه الماء الطاهر بالطهور، توضأ من كل واحد منهما وضوءا كاملا.
وإن اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة، كرر فعل الصلاة في عدد النجس منها، وزاد صلاة، لتحصل له تأدية فرضه بيقين. PageV01P039
فصل في أدب قضاء الحاجة
يستحب لمن أراد قضاء الحاجة أن يقول: "باسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث، ومن الرجس النجس الشيطان الرجيم".
ويضع ما معه مما فيه ذكر الله تعالى.
ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض.
ويعتمد في حال جلوسه على رجله اليسرى، وينصب اليمنى. ولا يتكلم.
ولا يطيل مقامه أكثر من حاجته.
وإذا فرغ قال: "غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني".
فإن كان في الخلاء، قدم رجله اليسرى في الدخول، واليمنى في الخروج.
وإن كان في فضاء، أبعد، واستتر عن العيون.
وارتاد لبوله مكانا دمثا. PageV01P040
ويتوقى الأظلة التي يجلس فيها، والطرقات، والأشجار المثمرة، وفرض الأنهار.
ولا يبول في ثقب، ولا شق.
ولا يستقبل شمسا، ولا قمرا.
ولا يجوز استقبال القبلة.
وفي استدبارها في الفضاء واستقبالها روايتان.
وإذا انقطع البول، مسح بيده اليسرى من أصل ذكره إلى رأسه، ثم ينتره ثلاثا.
ويتحول عن موضعه.
ويستجمر بالأحجار، ثم يستنجي بالماء، ويجوز الاقتصار على أحدهما، وأفضلها (¬1) الماء، والجمع بينهما أفضل، ولا يقطع إلا على وتر (¬2)؛ لقوله -عليه السلام-: "من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليؤتر" رواه البخاري ومسلم (¬3).
وصفة ما يجوز الاستجمار به: أن يكون جامدا، طاهرا، منقيا (¬4)، PageV01P041 # غير مطعوم، ولا حرمة له، ولا متصلا بحيوان.
ولا يستعين بيمينه في الاستجمار، فإن فعل، كره، وأجزأه، ولا بأس بالاستعانة بها في الماء.
فإن أخر الاستنجاء عن الوضوء، فهل يصح؟ على روايتين.
وإن تيمم قبل الاستجمار؟ فقيل: يخرج على الروايتين، وقيل: لا يجزئه، وجها واحدا. PageV01P042